ابن كثير

286

البداية والنهاية

رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء لأوشك أن يأمر به بعد الهجرة في الدعوة إلى الصلاة والله أعلم . قال ابن هشام : وذكر ابن جريج . قال : قال لي عطاء : سمعت عبيد بن عمير يقول : ائتمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه [ بالناقوس ] ( 1 ) للاجتماع للصلاة ، فبينا عمر بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى عمر في المنام لا تجعلوا الناقوس بل أذنوا للصلاة . فذهب عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليخبره بما رأى وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بذلك فما راع عمر إلا بلال يؤذن : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبره بذلك " قد سبقك بذلك الوحي " وهذا يدل على أنه قد جاء الوحي بتقرير ما رآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه كما صرح به بعضهم والله تعالى أعلم . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت : كان بيتي من أطول بيت حول المسجد ، فكان بلال يؤذن عليه للفجر كل غداة ، فيأتي بسحر ، فيجلس على البيت ينتظر الفجر ، فإذا رآه تمطى ، ثم قال : اللهم أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك ، قالت ثم يؤذن ، قالت والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة - يعني هذه الكلمات - ورواه أبو داود من حديثه منفردا به ( 2 ) . فصل في سرية حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قال ابن جرير : وزعم الواقدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد في هذه السنة في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجره لحمزة بن عبد المطلب لواء أبيض في ثلاثين رجلا من المهاجرين ( 3 ) ليعترض لعيرات قريش وأن حمزة لقي أبا جهل ( 4 ) في ثلاثمائة رجل من قريش فحجز بينهم مجدي بن عمرو ولم يكن بينهم قتال ، قال وكان الذي يحمل لواء حمزة أبو مرثد الغنوي ( 5 ) .

--> ( 1 ) من ابن هشام . ج 2 / 155 . ( 2 ) سنن ابن داود كتاب الصلاة باب الاذان فوق المنارة ح 519 ص 1 / 143 وسيرة ابن هشام ج 2 / 156 . ( 3 ) قال ابن سعد : قال بعضهم كانوا شطرين من المهاجرين والأنصار . والمجتمع عليه أنهم كانوا جميعا من المهاجرين ولم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من الأنصار مبعثا حتى غزا بهم بدر وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في دارهم ، وهذا الثبت عندنا . ( 4 ) التقى حمزة وأبو جهل سيف البحر ، يعني ساحله من ناحية العيص ، وكانت عير قريش قد جاءت من الشام تريد مكة . ( 5 ) أبو مرثد واسمه كناز بن الحصين الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب ، قال ابن سعد : كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحد في الاسلام - وإلى ذلك ذهب ابن عبد البر - وقال بعضهم أن راية عبيدة كانت الأولى . وقال ابن سعد قال ابن إسحاق بل كانت راية عبيدة بن الحارث . وقال ابن الأثير في الكامل : قال بعضهم كان لواء أبي عبيدة أول لواء عقده ، وإنما اشتبه ذلك لقرب بعضها ببعض .