ابن كثير
283
البداية والنهاية
الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سفيان الثوري فعلى هذا يكون دخوله بها عليه السلام بعد الهجرة بسبعة أشهر - أو ثمانية أشهر - وقد حكى القولين ابن جرير ، وقد تقدم في تزويجه عليه السلام بسودة كيفية تزويجه ودخوله بعائشة بعد ما قدموا المدينة وان دخوله بها كان بالسنح نهارا وهذا خلاف ما يعتاده الناس اليوم ، وفي دخوله عليه السلام بها في شوال ردا لما يتوهمه ( 1 ) بعض الناس من كراهية الدخول بين العيدين خشية المفارقة بين الزوجين وهذا ليس بشئ لما قالته عائشة رادة على من توهمه من الناس في ذلك الوقت : تزوجني في شوال ، وبنى بي في شوال - أي دخل بي - في شوال ، فأي نسائه كان أحظى عنده مني ؟ فدل هذا على أنها فهمت منه عليه السلام أنها أحب نسائه إليه ، وهذا الفهم منها صحيح لما دل على ذلك من الدلائل الواضحة ، ولو لم يكن إلا الحديث الثابت في صحيح البخاري عن عمرو بن العاص : قلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك ؟ قال : " عائشة " قلت من الرجال قال " أبوها " . فصل قال ابن جرير : وفي هذه السنة - يعني السنة الأولى من الهجرة - زيد في صلاة الحضر - فيما قيل - ركعتان ، وكانت صلاة الحضر والسفر ركعتين ، وذلك بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر في ربيع الآخر لمضي ثنتي عشرة ليلة مضت ، وقال : وزعم الواقدي أنه لا خلاف بين أهل الحجاز فيه . قلت : قد تقدم الحديث الذي رواه البخاري : من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : فرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . وروى من طريق الشعبي عن مسروق عنها . وقد حكى البيهقي عن الحسن البصري أن صلاة الحضر أول ما فرضت فرضت أربعا والله أعلم . وقد تكلمنا على ذلك في تفسير سورة النساء عند قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) الآية [ النساء : 101 ] .
--> ( 1 ) قال أبو عاصم : إنما كره الناس أن يدخلوا النساء في شوال لطاعون وقع في شوال في الزمن الأول . فإن صح قول أبي عاصم يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد رفع هذا الوهم والتوهم عند الناس في كراهية الدخول بالنساء في شوال . ( راجع طبقات ابن سعد 8 / 60 ) .