ابن كثير
264
البداية والنهاية
الباغية " ( 1 ) وهذا إسناد على شرط الصحيحين . وقد أورد البيهقي وغيره من طريق جماعة عن خالد الحذاء عن عكرمة عن أبي سعيد الخدري . قال : كنا نحمل في بناء المسجد لبنة لبنة ، وعمار يحمل لبنتين لبنتين . فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " قال : يقول عمار : أعوذ بالله من الفتن ( 2 ) . لكن روى هذا الحديث الامام البخاري عن مسدد عن عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذاء ، وعن إبراهيم بن موسى عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء به إلا أنه لم يذكر قوله تقتلك الفئة الباغية . قال البيهقي : وكأنه إنما تركها لما رواه مسلم من طريق عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال أخبرني من هو خير مني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق ، جعل يمسح رأسه ويقول : " بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية " ( 3 ) وقد رواه مسلم أيضا من حديث شعبة عن أبي مسلم عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني - أبو قتادة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر " بؤسا لك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية " وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا وهيب عن داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حفر الخندق كان الناس يحملون لبنة لبنة ، وعمار - ناقة من وجع كان به - فجعل يحمل لبنتين لبنتين قال أبو سعيد فحدثني بعض أصحابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفض التراب عن رأسه ويقول : " ويحك ابن سمية تقتلك الفئة الباغية " ( 4 ) . قال البيهقي : فقد فرق بين ما سمعه بنفسه وما سمعه من أصحابه ( 5 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق إسماعيل الصفار ، وهو جزء من حديث أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 289 وقال : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 4 / 319 . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 2 / 546 . ورواه البخاري في 8 كتاب الصلاة 63 باب فتح الباري 1 / 541 عن مسدد ، وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد عن إبراهيم بن موسى . وأخرجه مسلم في كتاب الفتن 4 / 2335 ، والترمذي في مناقب عمار بن ياسر 5 / 669 وأحمد في مسنده 2 / 161 . وقال البيهقي : وفي رواية البخاري عن إبراهيم بن موسى عن عبد الوهاب ترك لفظة " تقتلك الفئة الباغية " وكأنه إنما تركها لمخالفة أبي نضرة عن أبي سعيد عكرمة في ذلك . ( 3 ) دلائل النبوة ج 2 / 548 ، ومسلم في كتاب الفتن 4 / 2335 . ( 4 ) مسلم في كتاب الفتن باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة 4 / 2335 ورواه الإمام أحمد في مسنده 3 / 5 . ( 5 ) العبارة في الدلائل : 2 / 549 : وقد بين عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد في هذه الرواية ما سمع من غيره من هذا الحديث ونقل فيها حمل اللبنة واللبنتين كما نقلها عكرمة .