ابن كثير

262

البداية والنهاية

ويقول : لا هم إن الاجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة وذكر موسى بن عقبة أن أسعد بن زرارة عوضهما منه نخلا له في بياضة ، قال وقيل ابتاعه منهما رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : وذكر محمد بن إسحاق أن المربد كان لغلامين يتيمين في حجر معاذ بن عفراء وهما سهل وسهيل ابنا عمرو فالله أعلم . وروى البيهقي : من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا ، حدثنا الحسن بن حماد الضبي ، ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن . قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد أعانه عليه أصحابه وهو معهم يتناول اللبن حتى اغبر صدره ، فقال : " ابنوه عريشا كعريش موسى " فقلت للحسن : ما عريش موسى ؟ قال إذا رفع يديه بلغ العريش - يعني السقف - وهذا مرسل . وروى من حديث حماد بن سلمة عن أبي سنان عن يعلى بن شداد بن أوس ، عن عبادة : أن الأنصار جمعوا مالا فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ابن هذا المسجد وزينه ، إلى متى نصلي تحت هذا الجريد ؟ فقال : " ما بي رغبة عن أخي موسى ، عريش كعريش موسى " ( 1 ) وهذا حديث غريب من هذا الوجه . وقال أبو داود : حدثنا محمد بن حاتم ، حدثنا عبد الله بن موسى عن سنان ( 2 ) عن فراس عن عطية العوفي عن ابن عمر أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كانت سواريه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جذوع النخل ، أعلاه مظلل بجريد النخل ، ثم إنها تخربت ( 3 ) في خلافة أبي بكر ، فبناها بجذوع وبجريد النخل ، ثم إنها تخربت في خلافة عثمان فبناها بالآجر ، فما زالت ثابتة حتى الآن . وهذا غريب . وقد قال أبو داود أيضا : حدثنا مجاهد بن موسى ، حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثني أبي عن أبي صالح ثنا نافع عن ابن عمر أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن ، وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل ، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا ، وزاد فيه عمر ، وبناه على بنائه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا . وغيره عثمان رضي الله عنه وزاد فيه زيادة كثيرة ، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة ( 4 ) وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج وهكذا رواه البخاري عن علي بن المديني عن يعقوب بن إبراهيم به ( 5 ) .

--> ( 1 ) دلائل البيهقي : ج 2 / 540 . ( 2 ) في سنن أبي داود والبيهقي : عن عبيد الله بن موسى ، عن شيبان . ( 3 ) في أبي داود والبيهقي نقلا عنه : نخرت بدل تخربت في الموضعين . ( 4 ) القصة : هي الجص كما في النهاية ، وفي البيهقي : والفضة . ( 5 ) رواه البخاري في 8 كتاب الصلاة 62 باب المساجد فتح الباري 1 / 54 ورواه أبو داود في كتاب الصلاة باب بناء المساجد ح 451 و 452 ج 1 / 123 . ونقل الحديثان البيهقي في الدلائل ج 2 / 541 .