ابن كثير

242

البداية والنهاية

خيثمة ، ويقول من يذكر أنه نزل على كلثوم بن الهدم : إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من منزل كلثوم بن الهدم جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة ، وذلك أنه كان عزبا لا أهل له ، وكان يقال لبيته بيت الأعزاب ( 1 ) والله أعلم . ونزل أبو بكر رضي الله عنه على خبيب بن إساف أحد بني الحارث بن الخزرج بالسنح وقيل على خارجة بن زيد بن أبي زهير أخي بني الحارث بن الخزرج . قال ابن إسحاق : وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها ، حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده ، ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل معه على كلثوم بن الهدم . فكان علي بن أبي طالب إنما كانت إقامته بقباء ليلة أو ليلتين . يقول : كانت بقباء امرأة لا زوج لها مسلمة ، فرأيت إنسانا يأتيها من جوف الليل فيضرب عليها بابها فتخرج إليه فيعطيها شيئا معه فتأخذه ، فاستربت بشأنه فقلت لها يا أمة الله من هذا الذي يضرب عليك بابك كل ليلة فتخرجين إليه فيعطيك شيئا لا أدري ما هو ؟ وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك ؟ قالت : هذا سهل بن حنيف . وقد عرف أني امرأة لا أحد لي ، فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها فقال احتطبي بهذا ، فكان علي رضي الله عنه يأثر ذلك من شأن سهل بن حنيف حين هلك عنده بالعراق . قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجده ، ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك . وقال عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق قال : وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه عليه السلام أقام فيهم ثماني عشر ليلة . قلت : وقد تقدم فيما رواه البخاري من طريق الزهري عن عروة أنه عليه السلام وأقام فيهم بضع عشرة ليلة ، وحكى موسى بن عقبة عن مجمع بن يزيد بن حارثة أنه . قال : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا - يعني في بني عمرو بن عوف بقباء - اثنتين وعشرين ليلة . وقال الواقدي : ويقال أقام فيهم أربع عشرة ليلة . قال ابن إسحاق : فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي - وادي رانوناء ( 2 ) - فكان أول جمعة صلاها بالمدينة ( 3 ) . فأتاه عتبان بن مالك وعباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بني سالم فقالوا : يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة قال : " خلوا سبيلها فإنها مأمورة " لناقته فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا وازت ( 4 ) دار بني

--> ( 1 ) من ابن هشام ، وفي الأصل العزاب وهو تحريف . ( 2 ) في رواية جرير بن حازم عن ابن إسحاق : ببطن مهزور ( دلائل البيهقي 2 / 504 ) . ( 3 ) قال ابن سعد : فلما أتى مسجد بني سالم جمع بمن كان معه من المسلمين وهم مائة . ( 4 ) في ابن هشام : وازنت .