ابن كثير

214

البداية والنهاية

فصل في سبب هجرة ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة قال الله تعالى : ( وقل ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) [ الاسراء : 80 ] أرشده الله وألهمه أن يدعو بهذا الدعاء [ و ] أن يجعل له مما هو فيه فرجا قريبا ومخرجا عاجلا ، فأذن له تعالى في الهجرة إلى المدينة النبوية حيث الأنصار والأحباب ، فصارت له دارا وقرارا ، وأهلها له أنصارا . قال أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة : عن جرير عن قابوس بن أبي ظبيان ( 2 ) عن أبيه عن ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فأمر بالهجرة وأنزل عليه : ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) ( 3 ) وقال قتادة : ( أدخلني مدخل صدق ) المدينة ( وأخرجني مخرج صدق ) الهجرة من مكة ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) كتاب الله وفرائضه وحدوده ( 4 ) . قال ابن إسحاق : وأقام رسول الله بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يؤذن له في الهجرة ولم يتخلف معه بمكة إلا من حبس أو فتن ( 5 ) ، إلا علي بن أبي طالب وأبو بكر بن أبي قحافة رضي الله عنهما وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فيقول له : لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا " فيطمع أبو بكر أن يكونه . فلما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صار له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم ، عرفوا أنهم

--> ( 1 ) أنظر في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة : ابن هشام 2 / 123 وما بعدها . ابن سعد 1 / 227 وما بعدها . صحيح البخاري 5 / 56 الطبري 2 / 253 وما بعدها دار القاموس . أنساب الأشراف 1 / 120 عيون الأثر 1 / 221 تاريخ الاسلام للذهبي 2 / 218 النويري 16 / 330 . الدرر لابن عبد البر ( ص 80 ) . ( 2 ) قابوس بن أبي ظبيان ، وفي نسخة : طهمان ، ذكره ابن حبان في المجروحين وقال : كان ردى الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له ، ربما رفع المراسيل وأسند الوقوف . وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير . وقد روى هذا الحديث مرسلا عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه الترمذي في 48 كتاب تفسير القرآن - باب تفسير سورة الإسراء ح 3139 عن أحمد بن منيع . وقال : هذا حديث صحيح حسن . ( 4 ) زاد البيهقي : فإن السلطان عزة من الله جعلها بين أظهر عباده ، لولا ذلك لأغار بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم 2 / 517 وأضاف القرطبي على رواية البيهقي قال : وقال الضحاك : هو خروجه من مكة ، ودخوله مكة يوم الفتح ( 10 / 313 ) . ( 5 ) في ابن سعد : أو مفتون محبوس ، أو مريض ، أو ضعيف عن الخروج .