ابن كثير

212

البداية والنهاية

زيد بن الخطاب وعمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر ، وخنيس بن حذافة السهمي زوج ابنته حفصة وابن عمه سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وواقد بن عبد الله التميمي حليف لهم وخولى بن أبي خولي ، ومالك بن أبي خولي حليفان لهم من بني عجل وبنو البكير إياس وخالد وعاقل وعامر وحلفاؤهم من بني سعد بن ليث ، فنزلوا على رفاعة بن عبد المنذر بن زنير ( 1 ) في بني عمرو بن عوف بقباء . قال ابن إسحاق : ثم تتابع المهاجرون رضي الله عنهم : فنزل طلحة بن عبيد الله وصهيب بن سنان على خبيب بن إساف ( 2 ) أخي بلحارث بن الخزرج بالسنح ( 3 ) . ويقال بل نزل طلحة على أسعد بن زرارة . قال ابن هشام : وذكر لي عن أبي عثمان النهدي أنه قال : بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة قال له كفار قريش : أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت ، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك ، والله لا يكون ذلك . فقال لهم صهيب : أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي ؟ قالوا : نعم ! قال فإني قد جعلت لكم مالي . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ربح صهيب ، ربح صهيب " ( 4 ) وقد قال البيهقي : حدثنا الحافظ أبو عبد الله - إملاء - أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال ، أخبرنا عبدان الأهوازي ، حدثنا زيد بن الجريش ، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري ، حدثنا حصين بن حذيفة بن صيفي بن صهيب ، حدثني أبي وعمومتي عن سعيد بن المسيب عن صهيب . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرتين ، فإما أن تكون هجر أو تكون يثرب " قال وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وخرج معه أبو بكر ، وكنت قد هممت معه بالخروج فصدني فتيان من قريش ، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد ، فقالوا : قد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكيا - فناموا . فخرجت ولحقني منهم ناس بعدما سرت بريدا ( 5 ) ليردوني فقلت لهم : إن أعطيتكم أواقي من ذهب وتخلوا سبيلي وتوفون لي ففعلوا فتبعتهم إلى مكة فقلت احفروا تحت أسكفة الباب فإن بها ( 6 ) أواقي ، واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحلتين . وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء

--> ( 1 ) في ابن هشام : زنبر . ( 2 ) إساف : ويقال : يساف . وهو ابن عتبة . ولم يكن حين نزول المهاجرين عليه مسلما ، بل أخر إسلامه حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ( راجع الاستيعاب ) . ( 3 ) السنح : بعوالي المدينة ، بينها وبين منزل النبي صلى الله عليه وسلم ميل ( معجم البلدان ) . ( 4 ) سيرة ابن هشام ج 2 / 120 - 121 . ( 5 ) من دلائل البيهقي ، وفي الأصل : يريدوا ليردوني . ( 6 ) في الدلائل : تحتها .