ابن كثير
201
البداية والنهاية
فخرجوا في طلب القوم فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر والمنذر بن عمرو أخا بني ساعدة بن كعب بن الخزرج ، وكلاهما كان نقيبا . فأما المنذر فأعجز القوم ، وأما سعد بن عبادة فأخذوه فربطوا يديه إلى ؟ عنقه بنسع رحله ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجذبونه بجمته - وكان ذا شعر كثير - . قال سعد : فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع علي نفر من قريش ، فيهم رجل وضئ أبيض ، شعشاع ، حلو من الرجال ، فقلت في نفسي : إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا . فلما دنا مني رفع يده فلكمني لكمة شديدة ، فقلت في نفسي لا والله ما عندهم بعد هذا من خير ، فوالله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى ( 1 ) لي رجل ممن معهم . قال : ويحك أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد ؟ قال : قلت : بلى والله لقد كنت أجير لجبير بن مطعم تجاره وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي . وللحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس : فقال : ويحك فاهتف باسم الرجلين ، واذكر ما بينك وبينهما ، قال : ففعلت ، وخرج ذلك الرجل إليهما فوجدهما في المسجد عند الكعبة ، فقال لهما : إن رجلا من الخزرج الان ليضرب بالأبطح ليهتف بكما [ ويذكر أن بينه وبينكما جوار ] ، قالا ومن هو ؟ قال : سعد بن عبادة . قالا : صدق والله ، إن كان ليجير لنا تجارنا ، ويمنعهم أن يظلموا ببلده ، قال : فجاءا فخلصا سعدا من أيديهم ، فانطلق . وكان الذي لكم سعدا سهيل بن عمرو . قال ابن هشام : وكان الذي أوى له أبو البختري بن هشام ( 2 ) . وروى البيهقي بسنده عن عيسى بن أبي عيسى بن جبير ( 3 ) قال سمعت قريش قائلا يقول في الليل على أبي قبيس : فإن يسلم السعدان يصبح محمد * بمكة لا يخشى خلاف المخالف فلما أصبحوا قال أبو سفيان من السعدان أسعد بن بكر أم سعد بن هذيم ( 4 ) ؟ فلما كانت الليلة الثانية سمعوا قائلا يقول : أيا [ يا ] سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا * على الله في الفردوس منية عارف فإن ثواب الله للطالب الهدى * جنان من الفردوس ذات رفارف فلما أصبحوا قال أبو سفيان : هو والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة .
--> ( 1 ) أوى لي : رحمني ورق لي . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 2 / 93 . ( 3 ) الخبر في دلائل البيهقي وفيه عن : عبد الحميد بن أبي عيسى بن خير - كذا قال الكلبي - وهو عبد الحميد بن أبي عبس بن محمد بن خير . والخبر أخرجه ابن أبي الدنيا ، والخرائطي . ( 4 ) قال السهيلي في الروض الآنف 1 / 272 : فحسبوا أنه يريد بالسعدين القبيلتين : سعد هذيم من قضاعة ، وسعد بن زيد بن تميم .