ابن كثير

199

البداية والنهاية

ابن الأثير في [ أسد ] الغابة : وبنو سلمة يزعمون أن أول من بايعه ليلتئذ كعب بن مالك . وقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم من حديث الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه عن كعب بن مالك في حديثه حين تخلف عن غزوة تبوك . قال : ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أكثر ( 1 ) في الناس منها . وقال البيهقي أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا [ أبو ] ( 2 ) عمرو بن السماك حدثنا حنبل بن إسحاق حدثنا أبو نعيم [ الفضل بن دكين ] حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر الشعبي قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة ، فقال : " ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة فإن عليكم من المشركين عينا ، وإن يعلموا بكم يفضحوكم " فقال قائلهم - وهو أبو أمامة - سل يا محمد لربك ما شئت ، ثم سل لنفسك بعد ذلك ما شئت . ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك . قال : " أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأسألكم لنفسي وأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم " قالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : " لكم الجنة " قالوا فلك ذلك . ثم رواه حنبل عن الإمام أحمد عن يحيى بن زكريا عن مجالد عن الشعبي عن أبي مسعود الأنصاري فذكره قال : وكان أبو مسعود أصغرهم . وقال أحمد عن يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : فما سمع الشيب والشبان خطبة مثلها . وقال البيهقي : أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمد بن محمش ( 3 ) أخبرنا محمد بن إبراهيم بن الفضل الفحام ، أخبرنا محمد بن يحيى الذهلي ، أخبرنا عمرو بن عثمان الرقي ، حدثنا زهير ، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن إسماعيل بن عبيد الله ( 4 ) بن رفاعة عن أبيه قال : قدمت روايا خمر ، فأتاها عبادة بن الصامت فخرقها ( 5 ) وقال : إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لومة لائم ، وعلى أن ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب مما نمنع به أنفسنا وأرواحنا وأبناءنا ولنا الجنة . فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بايعناه عليها ، وهذا إسناد جيد قوي ولم يخرجوه . وقد روى يونس عن ابن إسحاق [ قال ] حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت . قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ، ومنشطنا ومكرهنا ،

--> ( 1 ) في البخاري " بدر أذكر " وفي نسخ البداية المطبوعة : " بدرا كثيرة " وهو تحريف . ( 2 ) من دلائل البيهقي 2 / 451 . ( 3 ) في الدلائل : محمد بن محمد بن محمش الفقيه . ( 4 ) في البيهقي عبيد . ( 5 ) في البيهقي : فحرقها .