ابن كثير
189
البداية والنهاية
أقيموا لنا دينا حنيفا فانتموا * لنا غاية ، قد يهتدى بالذوائب وأنتم لهذا الناس نور وعصمة * تؤمون والأحلام غير عوازب وأنتم إذا ما حصل الناس جوهر * لكم سرة البطحاء شم الأرانب تصونون أنسابا كراما عتيقة * مهذبة الأنساب غير أشائب ( 1 ) يرى طالب الحاجات نحو بيوتكم * عصائب هلكى تهتدي بعصائب لقد علم الأقوام أن سراتكم * على كل حال خير أهل الجباجب ( 2 ) وأفضله رأيا وأعلاه سنة * وأقوله للحق وسط المواكب فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب ( 3 ) فعندكم منه بلاء ومصدق * غداة أبي يكسوم هادي الكتائب كتيبته بالسهل تمشي ورجله * على القاذفات في رؤوس المناقب فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم * جنود المليك بين ساف وحاصب فولوا سراعا هاربين ولم يؤب * إلى أهله ملحبش غير عصائب فإن تهلكوا نهلك وتهلك مواسم * يعاش بها ، قول امرئ غير كاذب وحرب داحس التي ( 4 ) ذكرها أبو قيس في شعره كانت في زمن الجاهلية مشهورة ، وكان سببها فيما ذكره أبو عبيد معمر بن المثنى وغيره : أن فرسا يقال له داحس كانت لقيس ( 5 ) بن زهير بن جذيمة بن رواحة الغطفاني . أجراه مع فرس لحذيفة بن بدر بن عمرو بن جؤبة الغطفاني أيضا يقال لها الغبراء ، فجاءت داحس سابقا فأمر حذيفة من ضرب وجهه فوثب مالك بن زهير فلطم وجه الغبراء ، فقام حمل بن بدر فلطم مالكا ، ثم إن أبا جنيدب العبسي لقي عوف بن حذيفة فقتله ، ثم لقي رجل من بني فزارة مالكا فقتله ، فشبت الحرب بين بني عبس وفزارة فقتل حذيفة بن بدر وأخوه حمل بن بدر وجماعات آخرون ، وقالوا في ذلك أشعارا كثيرة يطول بسطها وذكرها . قال ابن هشام : وأرسل قيس داحسا والغبراء وأرسل حذيفة الخطار والحنفاء ، والأول أصح ( 6 ) قال وأما حرب حاطب [ فيعني حاطب ] بن الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث بن
--> ( 1 ) في ابن هشام : تصونون أجسادا بدل تصونون أنسابا . ( 2 ) الجباجب : المنازل ، واحدها ، جبجبة ، قال السهيلي هي منازل منى . ( 3 ) الأخاشب : أراد الأخشبين ، جبلا مكة . ( 4 ) في الأصل : الذي ، والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) قيس بن زهير سيد بني عبس وكان يلقب بقيس الرأي . لجودة رأيه من أقواله : أربعة لا يطاقون : عبد ملك . نذل شبع ، وأمة ورثت ، وقبيحة تزوجت . ( 6 ) اختلفت الآراء حول ملكية داحس والغبراء ، أنظر في ذلك : العقد الفريد ج 3 / 313 سيرة ابن هشام 1 / 303 الكامل لابن الأثير 1 / 343 الأغاني 8 / 240 ، 16 / 26 معجم البلدان ( أصاد - هباءة ) شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 397 مجمع الأمثال للميداني 2 / 51 .