ابن كثير
168
البداية والنهاية
فقال من معهم من قريش نحن أعلم بصاحبنا ، لو كنا نعلم ما يقول حقا لاتبعناه ( 1 ) . وثبت في الصحيحين من طريق عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة حدثته : " أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد ؟ قال : " ما لقيت من قومك كان أشد منه يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني ، فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث لك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم . ثم ناداني ملك الجبال ، فسلم علي ثم قال : يا محمد ! قد بعثني الله إن الله قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال ، قد بعثني إليك ربك لتأمرني ما شئت إن شئت تطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا " ( 2 ) . فصل وقد ذكر محمد بن إسحاق سماع الجن لقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك مرجعه من الطائف حين بات بنخلة ( 3 ) وصلى بأصحابه الصبح فاستمع الجن الذين صرفوا إليه قراءته هنالك . قال ابن إسحاق وكانوا سبعة نفر [ من جن أهل نصيبين ] ( 4 ) ، وأنزل الله تعالى فيهم قوله : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) . قلت : وقد تكلمنا على ذلك مستقصى في التفسير ، وتقدم قطعة من ذلك والله أعلم . ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة مرجعه من الطائف في جوار المطعم بن عدي وازداد قومه عليه حنقا وغيظا وجرأة وتكذيبا وعنادا والله المستعان وعليه التكلان . وقد ذكر الأموي في مغازيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أريقط إلى الأخنس بن شريق ، فطلب
--> ( 1 ) مسند أحمد ج 4 / 335 . ( 2 ) أخرجه البخاري في 59 كتاب بدء الخلق 7 باب ح 3231 فتح الباري 6 / 312 - 313 ومسلم في 32 كتاب الجهاد 39 باب ح 111 ص 1420 . رواه البيهقي في الدلائل ج 2 / 417 وقال رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن ابن وهب . - الأخشبان : هما جبلا مكة : أبو قبيس وقعيقعان . - أصلابهم وفي رواية البيهقي أشرارهم وفي نسخة للدلائل : أسرارهم ، وليست في البخاري ولا عند مسلم ( 3 ) نخلة : هما واديان على ليلة من مكة ، يقال لأحدهما نخلة الشامية وللآخر نخلة اليمانية . ( 4 ) زيادة من ابن هشام .