ابن كثير

161

البداية والنهاية

به البخاري ثم قال حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أريتك في المنام فيجئ بك الملك في سرقة من حرير فقال لي هذه امرأتك ، فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي ، فقلت إن يكن هذا من عند الله يمضه " ( 1 ) وفي رواية " أريتك في المنام ثلاث ليال " وعند الترمذي أن جبريل جاءه بصورتها في خرقة من حرير خضراء فقال هذه زوجتك في الدنيا والآخرة . وقال البخاري [ في باب ] تزويج الصغار من الكبار ، حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن يزيد عن عراك عن عروة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر ، فقال له أبو بكر : إنما أنا أخوك . فقال : " أنت أخي في دين الله وكتابه ، وهي لي حلال " ( 2 ) هذا الحديث ظاهر سياقه كأنه مرسل وهو عند البخاري والمحققين متصل لأنه من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها ، وهذا من إفراد البخاري رحمه الله . وقال يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه . قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بعد خديجة بثلاث سنين وعائشة يومئذ ابنة ست سنين ، وبني بها وهي ابنة تسع . ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة ابنة ثمانية عشرة سنة . وهذا غريب . وقد روى البخاري عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه . قال : توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين ، فلبث سنتين ( 3 ) أو قريبا من ذلك - ونكح عائشة وهي بنت ست سنين ، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين ، وهذا الذي قاله عروة مرسل في ظاهر السياق كما قدمنا ولكنه في حكم المتصل في نفس الامر . وقوله تزوجها وهي ابنت ست سنين وبنى بها وهي ابنة تسع ما لا خلاف فيه بين الناس - وقد ثبت في الصحاح وغيرها - وكان بناؤه بها عليه السلام في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة . وأما كون تزويجها كان بعد موت خديجة بنحو من ثلاث سنين ففيه نظر . فإن يعقوب بن سفيان الحافظ قال : حدثنا الحجاج ، حدثنا حماد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم متوفى خديجة قبل مخرجه من مكة ، وأنا ابنة سبع - أو ست سنين ، فلما قدمنا المدينة جاءني نسوة وأنا ألعب في أرجوحة وأنا مجممة ( 4 ) ، فهيآنني وصنعنني ثم أتين بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فبنى بي ] وأنا ابنة تسع سنين . فقوله في هذا الحديث متوفى خديجة يقتضي أنه على أثر ذلك قريبا ، اللهم إلا أن يكون قد سقط من النسخة بعد متوفى خديجة فلا ينفي ما ذكره يونس بن بكير وأبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه والله أعلم . وقال البخاري : حدثنا فروة بن أبي المغراء ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . قالت تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين ، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج . فوعكت فتمزق

--> ( 1 ) رواية البخاري تخالف هذا النص راجع المصدر السابق ص 99 . ( 2 ) في كتاب النكاح فتح الباري ج 9 / 102 . ( 3 ) في كتاب المناقب - باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ج 4 / 252 ( دار الفكر ) . ( 4 ) مجممة : التي شعرها نازل إلى أذنيها ، والخبر نقله البيهقي في الدلائل ج 2 / 409 .