ابن كثير

148

البداية والنهاية

قال : قد مضى ذلك كان قبل الهجرة انشق القمر حتى رأوا شقيه . وهكذا رواه العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه وهو من مرسلاته ( 1 ) . وقال الحافظ أبو نعيم : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا بكر بن سهيل حدثنا عبد الغني بن سعيد حدثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس . وعن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس في قوله : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) . قال ابن عباس : اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، والعاص بن وائل ، والعاص بن هشام ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطلب [ بن أسد بن عبد العزى ] ، وزمعة بن الأسود ، والنضر بن الحارث ، ونظراؤهم [ كثير ] ( 2 ) . فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين نصفا على أبي قبيس ونصفا على قعيقعان ( 3 ) . فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " إن فعلت تؤمنوا ؟ " قالوا نعم ! وكانت ليلة بدر - فسأل الله عز وجل أن يعطيه ما سألوا ، فأمسى القمر قد سلب ( 4 ) نصفا على أبي قبيس ونصفا على قعيقعان ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي يا أبا سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن الأرقم اشهدوا . ثم قال أبو نعيم . وحدثنا سليمان بن أحمد ( 5 ) ، حدثنا الحسن بن العباس الرازي ، عن الهيثم بن العمان ، حدثنا إسماعيل بن زياد ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن ابن عباس . قال : انتهى أهل مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : هل من آية نعرف بها أنك رسول الله ؟ فهبط جبرائيل فقال يا محمد قل لأهل مكة أن يحتفلوا هذه الليلة فسيروا آية إن انتفعوا بها . فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالة جبرائيل فخرجوا ليلة الشق ليلة أربع عشرة ، فانشق القمر نصفين نصفا على الصفا ونصفا على المروة فنظروا ، ثم قالوا بأبصارهم فمسحوها ، ثم أعادوا النظر فنظروا ثم مسحوا أعينهم ثم نظروا . فقالوا : يا محمد ما هذا إلا سحر واهب فأنزل الله : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) . ثم روى الضحاك عن ابن عباس . قال : جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أرنا آية حتى نؤمن بها ، فسأل ربه فأراهم القمر قد انشق بجزئين ، أحدهما على الصفا والآخر على المروة ، قدر ما بين العصر إلى الليل ينظرون إليه ثم غاب . فقالوا : هذا سحر مفترى . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن عمرو الرزاز ، حدثنا محمد بن يحيى القطعي ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . قال : كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سحر القمر فنزلت : ( اقتربت

--> ( 1 ) البخاري في 65 كتاب التفسير - تفسير سورة القمر 1 باب ح 4866 فتح الباري 8 / 499 ومسلم في 50 كتاب المنافقين 8 باب حديث 48 . ( 2 ) ما بين معكوفين من دلائل النبوة لأبي نعيم ص 234 . ( 3 ) أبو قبيس وقعيقعان جبلا مكة . ( 4 ) في دلائل أبي نعيم : قد مثل نصفا . ( 5 ) لا أثر للحديث في دلائل أبي نعيم المطبوع .