ابن كثير
144
البداية والنهاية
مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل : من هذا ؟ قال : جبرائيل قال : ومن معك ؟ قال : محمد قيل وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ! قيل مرحبا به فنعم المجئ جاء . فلما خلصت إذا إدريس ، قال : هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه فرد ، ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا ؟ قال : جبرائيل ، قيل : ومن معك ؟ قال محمد قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال نعم ! قيل مرحبا به فنعم المجئ جاء . فلما خلصت إذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح فقيل من هذا ؟ قال جبرائيل قيل ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال نعم ! قيل مرحبا به فنعم المجئ جاء . فلما خلصت إذا موسى قال هذا موسى فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . فلما تجاوزت بكى ، فقيل له ما يبكيك ؟ قال : أبكي لان غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر من يدخلها من أمتي . ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبرائيل قيل : من هذا ؟ قال : جبرائيل ، قيل : ومن معك ؟ قال محمد . قيل وقد بعث إليه ؟ قال نعم ! قيل مرحبا به فنعم المجئ جاء . فلما خلصت إذا إبراهيم قال : هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح . ثم رفعت إلى سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار ، نهران ظاهران ، ونهران باطنان . فقلت : ما هذا يا جبرائيل ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات ، ثم رفع لي البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم أتيت باناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل ، فأخذت اللبن قال : هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك . ثم فرض علي الصلوات خمسون صلاة كل يوم ، فرجعت فمررت على موسى فقال بما أمرت ؟ قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم . قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني والله جريت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، فرجعت فوضع عني عشرا . فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا . فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت فوضع عني عشرا . فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم ، فقال مثله ، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم ، فرجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقلت : بخمس صلوات كل يوم . قال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك . قال : سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم . قال : فلما جاوزت ناداني مناد أمضيت فريضتي ، وخففت عن عبادي " . هكذا روى البخاري هذا الحديث ههنا ( 1 ) . وقد رواه في مواضع أخر من صحيحه ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن قتادة عن
--> ( 1 ) البخاري في 63 كتاب مناقب الأنصار 42 باب المعراج حديث 3887 فتح الباري 7 / 301 وفي 59 كتاب بدء الخلق 6 باب ومسلم في 1 كتاب الايمان 74 باب ح 264 والترمذي في أول تفسير سورة الإسراء والنسائي في قيام الليل وأحمد في مسنده 3 / 148 - 248 .