ابن كثير

125

البداية والنهاية

لأصحابه : إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي ، رأيت أن رأسي حلق ، وأنه خرج من فمي طائر ، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها وأرى ابني يطلبني طلبا حثيثا ثم رأيته حبس عني ؟ قالوا : خيرا قال : أما أنا والله فقد أولتها ، قالوا ماذا ؟ قال أما حلق رأسي فوضعه ، وأما الطائر الذي خرج منه فروحي ، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي فأغيب فيها . وأما طلب ابني إياي ثم حبسه عني فإني أراه سيجتهد أن يصيبه ما أصابني . فقتل رحمه الله تعالى شهيدا باليمامة ، وجرح ابنه جراحة شديدة ، ثم استبل منها ثم قتل عام اليرموك زمن عمر شهيدا رحمه الله . هكذا ذكر محمد بن إسحاق قصة الطفيل بن عمرو مرسلة بلا اسناد ( 1 ) . ولخبره شاهد في الحديث الصحيح . قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . قال : لما قدم الطفيل وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن دوسا قد استعصت قال : " اللهم اهد دوسا وائت بهم " رواه البخاري ( 2 ) عن أبي نعيم عن سفيان الثوري . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، أنبأنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه . قال : قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه فقالوا : يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها . قال أبو هريرة فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقلت هلكت دوس . فقال : " اللهم اهد دوسا ، وائت بهم " إسناد جيد ولم يخرجوه . وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر : أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل لك في حصن حصين ومنعة ؟ - قال حصن كان لدوس في الجاهلية - فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي ذخر الله للأنصار ، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا ( 3 ) المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص ( 4 ) فقطع بها براجمه فشخبت يداه فما رقأ الدم حتى مات . فرآه الطفيل بن عمرو في منامه في هيئة حسنة ، ورآه مغطيا يديه . فقال له : ما صنع ربك بك فقال غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم قال فما لي أراك

--> ( 1 ) قال في الإصابة ج 2 / 225 : ذكرها ابن إسحاق في سائر النسخ بلا إسناد ، وروي في نسخة من المغازي من طريق صالح بن كيسان عن الطفيل بن عمرو في قصة إسلامه . وأخرجه ابن سعد في الطبقات ج 4 / 237 مطولا من وجه آخر ، وكذلك الأموي عن ابن الكلبي بإسناد آخر . وقد ساق ابن عبد البر في الاستيعاب ج 2 / 232 من طريق الأموي عن ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن الطفيل بن عمرو فذكر قصة إسلامه . ( 2 ) في : 80 كتاب الدعوات ( 59 ) باب الحديث 6397 فتح الباري 11 / 196 وأخرجه أيضا في 64 كتاب المغازي ( 75 ) باب قصة دوس فتح الباري 8 / 101 . ( 3 ) اجتووا المدينة : معناه كرهوا المقام بها لضجر ونوع من سقم . قال أبو عبيد والجوهري : اجتويت البلد إذا كرهت المقام به ، وإن كنت في نعمة . قال الخطابي : أصله من الجوى وهو داء يصيب الجوف . ( 4 ) مشاقص : جمع مشقص وهو سهم فيه نصل عريض قاله ابن فارس والخليل ، وقال غيرهما طويل وليس بالعريض ، والأقرب أنه عريض لان قطع البراجم يحصل بالعريض وليس بالطويل .