الشيخ علي پناه الاشتهاردي
12
مدارك العروة
--> ( 1 ) أي شهد عمّار وأبو ذرّ بهذا الأمر عند الثّاني . ( 2 ) وأعجب من ذلك إصراره على ذلك مع تذكرة مثل عمّار بن ياسر في مخالفته لحكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فروى أبو داود في سننه في باب التيمّم بإسناده ، عن عبد الرّحمن بن أبزي ، قال : كنت عند عمر فجائه رجل فقال : إنّا نكون بالمكان الشهر والشهرين ، فقال عمر : أمّا أنا فلم أكن أصلَّي حتّى أجد الماء قال فقال عمار : يا أمير المؤمنين ، إمّا تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأصابتنا جنابة ، فأمّا أنا فتمعكّت فأتينا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فذكرت ذلك له فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّما كان يكفيك أن تفعل هكذا ، وضرب بيديه إلى الأرض ثمّ نفخهما ثمّ مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع - ، فقال عمر : يا عمّار ! اتّق اللَّه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إن شئت واللَّه لم أذكره أبدا ، فقال عمر : كلَّا واللَّه لنولينّك من ذلك ما تولَّيت . وبإسناده ، عن شقيق ، قال : كنت جالسا بين عبد اللَّه وأبي موسى ، فقال أبو موسى : يا أبا عبد الرّحمن ! أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا اما كان يتيمّم فقال : لا ، وإن لم يجد الماء شهرا ، فقال أبو موسى : فكيف تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » فقال عبد اللَّه : لو رخّص لهم في هذا لا وشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمّموا بالصعيد ، فقال له أبو موسى إنّما كرهتم هذا لهذا ؟ قال : نعم ، فقال أبو موسى : ألم تسمع قول عمّار لعمر بعثني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرّغت في الصعيد كما تتمرّغ الدابّة ثمّ أتيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فذكرت ذلك له ، فقال : إنّما كان يكفيك أن تصنع هكذا ، فضرب بيده على الأرض فنفضها ثمّ ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفّين ثمّ مسح وجهه ، فقال له عبد اللَّه أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمّار ( انتهى ) . والمراد بعبد اللَّه كما صرّح في صحيح البخاري هو عبد اللَّه بن مسعود .