ابن كثير

235

البداية والنهاية

أقول إذا نام الخلي ولم أنم * إذا العرش لا يبعد سهيل وعامر ( 1 ) وبدلت منها أوجها لا أحبها * قبائل منها حمير ويحابر ( 2 ) وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة * بذلك عضتنا السنون الغوابر فسحت دموع العين تبكي لبلدة * بها حرم أمن وفيها المشاعر وتبكي لبيت ليس يؤذى حمامه * يظل به أمنا وفيه العصافر ( 3 ) وفيه وحوش لا ترام أنيسة * إذا خرجت منه فليست تغادر قال ابن إسحاق : وقال عمرو بن الحارث بن مضاض أيضا يذكر بني بكر وغبشان الذين خلفوا بعدهم بمكة : يا أيها الناس سيروا إن قصاركم ( 4 ) * أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا حثوا المطي وأرخوا من أزمتها * قبل الممات وقضوا ما تقضونا كنا أناسا كما كنتم فغيرنا * دهر فأنتم كما صرنا تصيرونا ( 5 ) قال ابن هشام : هذا ما صح له منها وحدثني بعض أهل العلم بالشعر أن هذه الأبيات أول شعر قيل في العرب وأنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن ولم يسم قائلها . وذكر السهيلي لهذه الأبيات أخوة وحكى عندها حكاية معجبة وانشادات معربة . قال : وزاد أبو الوليد الأزرقي في كتابه فضائل مكة على هذه الأبيات المذكورة المنسوبة إلى عمرو بن الحارث بن مضاض : قد مال دهر علينا ثم أهلكنا * بالبغي فينا وبز الناس ناسونا ( 6 ) واستخبروا في صنيع الناس قبلكم * كما استبان طريق عنده الهونا كنا زمانا ملوك الناس قبلكم * بمسكن في حرام الله مسكونا قصة خزاعة وعمرو بن يحيى وعبادة العرب للأصنام قال ابن إسحاق : ثم أن غبشان من خزاعة وليت البيت دون بني بكر بن عبد مناة ، وكان

--> ( 1 ) سهيل وعامر : جبل من جبال مكة ( الروض الأنف - معجم البلدان ) . ( 2 ) في الأزرقي : منهم بدل منها وشطره : وحمير قد بدلتها واليحابر . ( 3 ) في الأزرقي والاعلام والروض اختلاف يسير في رواية البيت . ( 4 ) في ابن هشام والأزرقي قصركم : أي غايتكم ونهايتكم . وفي الأزرقي : يا أيها الحي . ( 5 ) في ابن هشام عجزه : دهر فأنتم كما كنا تكونونا . وفي الأزرقي : إنا كما كنتموا كنا فغيرنا * دهر فسوف كما صرنا تصيرونا ( 6 ) في الأزرقي : فيه بدل فينا . وبر بدل وبز .