ابن كثير

229

البداية والنهاية

وكان لا يبيت إلا سكران فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه ، وبعثت بها مع مولى لها . ففتح الباب - ويقال بل دلتهم على نهر يدخل منه الماء متسع فولجوا منه إلى الحضر ، ويقال بل دلتهم على طلسم كان في الحضر وكان في علمهم أنه لا يفتح حتى تؤخذ حمامة ورقاء وتخضب رجلاها ( 1 ) بحيض جارية بكر زرقاء ثم ترسل فإذا وقعت على سور الحضر سقط ذلك الطلسم فيفتح الباب ففعل ذلك فانفتح الباب ، فدخل سابو فقتل ساطرون واستباح الحضر وخربه وسار بها معه فتزوجها . فبينا هي نائمة على فراشها ليلا إذ جعلت تململ لا تنام فدعا لها بالشمع ففتش فراشها فوجد عليه ورقة آس ( 2 ) . فقال لها سابور أهذا الذي أسهرك ! قالت : نعم ؟ قال فما كان أبوك يصنع بك ؟ قالت : كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير ويطعمني المخ ويسقيني الخمر ( 3 ) . قال : أفكان جزاء أبيك ما صنعت به . أنت إلي بذلك أسرع ، فربطت قرون ( 4 ) رأسها بذنب فرس ثم ركض الفرس حتى قتلها ففيه يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة : ألم تر للحضر إذ أهله * بن عمي وهل خالد من نعم أقام به شاهبور الجنود * حولين تضرب فيه القدم فلما دعا ربه دعوة * أناب إليه فلم ينتقم ( 5 ) فهل زاده ربه قوة * ومثل مجاورة لم يقم وكان دعا قومه دعوة * هلموا إلى أمركم قد صرم فموتوا كراما بأسيافكم * أرى الموت يجشمه من جشم وقال عدي بن زيد في ذلك : والحضر صابت عليه داهية * من فوقه أيد مناكبها ( 6 ) ربية لم توق والدها * لحينها إذ أضاع راقبها ( 7 ) إذ غبقته صهباء صافية * والخمر وهل يهيم شاربها فأسلمت أهلها بليلتها * تظن أن الرئيس خاطبها ( 8 )

--> ( 1 ) في الطبري وابن الأثير والمسعودي : فاكتب في رجلها . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير والمسعودي : ورقة من ورق الآس ( الريحان ) ملتزقة بعكنة من عكنها قد آثرت فيها . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير والمسعودي : الزبد والمخ وشهد الأبكار من النحل وصفو الخمر : ( 4 ) ثم عصب غدائرها ( الطبري - ابن الأثير - المسعودي ) . ( 5 ) كذا في ابن هشام والذي في الطبري : فلما رأى ربه فعله * أتاه طروقا فلم ينتقم ( 6 ) كذا في ابن هشام : وفي المسعودي : صبت بدل صابت . وعجزه : من قصره قد أبد ساكنها . ( 7 ) كذا في ابن هشام وفي المسعودي : ربيبة بدل ربية . ( 8 ) كذا في ابن هشام والذي في المسعودي : وأسلمت أهلا لليلتها .