ابن كثير
226
البداية والنهاية
المرزبان فأمر كسرى ابنه التينجان ثم مات فأمر ابن التينجان ( 1 ) ، ثم عزله عن اليمن وأمر عليها باذان وفي زمنه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن هشام فبلغني عن الزهري أنه قال : كتب كسرى إلى باذان : أنه بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبي فسر إليه فاستتبه فإن تاب وإلا فابعث إلي برأسه ، فبعث باذان بكتاب كسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا وكذا من شهر كذا ، فلما أتى باذان الكتاب وقف لينتظر وقال إن كان نبيا فسيكون ما قال فقتل الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن هشام : على يدي ابنه شيرويه . قلت : وقال بعضهم بنوه تمالاوا على قتله ، وكسرى هذا هو ابروبز بن هرمز بن أنوشروان بن قباز ( 2 ) ، وهو الذي غلب الروم في قوله تعالى : ( آلم غلبت الروم في أدنى الأرض ) . كما سيأتي بيانه . قال السهيلي : وكان قتله ليلة الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الأولى سنة تسع ( 3 ) من الهجرة . وكان والله أعلم لما كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الاسلام فغضب ومزق كتابه ، كتب إلى نائبه باليمن يقول له ما قال . وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرسول باذان : إن ربي قد قتل الليلة ربك فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل تلك الليلة بعينها ، قتله بنوه لظلمه بعد عدله بعدما خلعوه وولوا ابنه شيرويه فلم يعش بعد قتله أباه إلا ستة أشهر أو دونها ( 4 ) . وفي هذا يقول خالد بن حق الشيباني : وكسرى إذ تقسمه بنوه * بأسياف كما اقتسم اللحام تمخضت المنون له بيوم * ألا ولكل حاملة تمام قال الزهري : فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الرسل : إلى من نحن يا رسول الله . قال أنتم منا وإلينا أهل البيت قال :
--> ( 1 ) في الطبري ج 2 / 121 ابن الأثير ج 1 / 451 : اسمه : خر خسره بن البينجان . وفي مروج الذهب : 2 / 83 ملك النوشجان بن وهرز بعد وهرز ثم رجل يقال له سبحان ثم خرزاد ثم ابن سبحان ثم المرزبان ثم بعد خر خسرو وكان مولده باليمن ثم بعده باذان . وفي اخبار الدينوري : بعد وهرز وجه كسرى إلى أرض اليمن بادان فلم يزل ملكا عليها إلى أن قام الاسلام . وقال ابن الأثير : وقد اختلفوا في ولاة اليمن للأكاسرة اختلافا كثيرا ( 2 ) في الطبري وابن الأثير والمسعودي : قباذ ، وفي قصة مقتله قال الطبري 2 / 159 : وثبت فارس على كسرى فقتلته وساعدهم على ذلك ابنه شيرويه : وكان الذي قتله مهر هرمز بن مردنشاه فاذوسبان نيمروذ . وزاد ابن الأثير : ان شيرويه أمر بقتل مهرمهز بعد دفن أبيه . ( 3 ) في الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 / 260 : سنة سبع . ( 4 ) في الطبري 2 / 166 وابن الأثير 1 / 497 ثمانية أشهر ، وفي المسعودي ج 1 / 291 سنة وستة أشهر . وكان هلاكه بالطاعون .