ابن كثير

220

البداية والنهاية

ستون ألفا لم يؤوبوا أرضهم * بل لم يعش بعد الإياب سقيمها ( 1 ) كانت بها عاد وجرهم قبلهم * والله من فوق العباد يقيمها ومن ذلك قول أبي قيس بن الأسلت الأنصاري المدني : ومن صنعه يوم فيل الحبو * ش إذ كلما بعثوه رزم محاجنهم تحت أقرابه * وقد شرموا أنفه فانخرم ( 2 ) وقد جعلوا سوطه مغولا * إذا يمموه قفاه كلم فولى وأدبر أدراجه * وقد باء بالظلم من كان ثم فأرسل من فوقهم حاصبا * فلفهم مثل لف القزم ( 4 ) تحض على الصبر أحبارهم * وقد ثأجوا كثؤاج الغنم ( 4 ) ومن ذلك قول أبي الصلت ربيعة بن أبي ربيعة وهب بن علاج الثقفي قال ابن هشام ويروى لامية بن أبي الصلت : إن آيات ربنا ثاقبات * مما يماري فيهن إلا الكفور ( 5 ) خلق الليل والنهار فكل * مستبين حسابه مقدور ثم يجلو النهار رب رحيم * بمهاة شعاعها منثور حبس الفيل بالمغمس حتى * صار يحبو كأنه معقور لازما حلقة الجران كما قد * من صخر كبكب محدور ( 6 ) حوله من ملوك كندة أبطال * ملاويث في الحروب صقور ( 7 ) خلفوه ثم ابذعروا جميعا * كلهم عظم ساقه مكسور كل دين يوم القيامة عند الله * إلا دين الحنيفة بور ومن ذلك قول أبي قيس بن الأسلت أيضا : فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب ( 8 )

--> ( 1 ) في ابن هشام حذفت بل ، ونبه السهيلي على أن بل زيادة زادها بعضهم ممن ظن خطأ أن البيت مكسور . ( 2 ) في الأزرقي : وقد كلموا أنفه بالخزم . ( 3 ) في الأزرقي : يلفهم . ( 4 ) في الأزرقي : يحث على الطير أجنادهم . ( 5 ) في الأزرقي : إن آيات ربنا بينات . ( 6 ) في ابن هشام كما قطر بدل كما قد . وكبكب : اسم جبل . ( 7 ) ملاويث جمع ملاث وهو الشديد والشريف . ( 8 ) الأخاشب : جبال مكة وجبال منى .