ابن كثير

215

البداية والنهاية

عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة سيد بني بكر ( 1 ) وخويلد بن واثلة ( 2 ) سيد هذيل فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت فأبى عليهم ذلك فالله أعلم أكان ذلك أم لا . فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في رؤوس الجبال [ خوفا عليهم من معرة الجيش ] ( 3 ) . ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده . وقال عبد المطلب - وهو أخذ بحلقة باب الكعبة - : لأهم إن العبد يمنع * رحله فامنع رحالك ( 4 ) لا يغلبن صليبهم * ومحالهم غدوا محالك إن كنت تاركهم * وقبلتنا فأمر ما بدا لك قال ابن هشام هذا ما صح له منها ( 5 ) . وقال ابن إسحاق ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال يتحرزون فيها فينتظرون ما أبرهة فاعل ( 6 ) . فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة

--> ( 1 ) في ابن هشام والأزرقي كالأصل وفي الطبري : بني كنانة . وبنو بكر كما في جمهرة ابن حزم هم بطن من بطون كنانة . ( 2 ) في الطبري والأزرقي وابن هشام واثلة . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق ، من الطبري وابن الأثير والأزرقي وابن هشام . والتحرز : التمنع ، ويروى التحوز : وهو أن ينحاز إلى جهة يتمنع . ومعرة الجيش : شدته ، أي عند نزولهم بقوم فيأكلوا من زروعهم بغير علم وقبل وطأتهم من مروا به من مسلم أو معاهد وإصابتهم إياهم في حريمهم وأموالهم وزروعهم بما لم يؤذن لهم فيه . ( 4 ) لأهم وفي الأزرقي يا رب . لأهم أصلها اللهم والعرب تحذف الألف واللام منها وتكتفي بما بقي . ( 5 ) زاد السهيلي : وانصر على آل الصليب * وعابديه اليوم آلك وقد ذكر الطبري قصيدة أخرى لعبد المطلب غير هذه القصيدة ج 2 / 112 - 113 . وذكر الأزرقي قصيدة أخرى له ص 145 : منها : قلت والأشرم تردى خيله * إن ذا الأشرم غر بالحرم ( 6 ) زاد ابن هشام والطبري وابن الأثير : بمكة إذا دخلها .