ابن كثير

185

البداية والنهاية

الاسلام ، وهو التوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له كما قال الله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [ الأنبياء : 25 ] وقال تعالى : ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) [ الزخرف : 45 ] وقال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) الآية [ النحل : 36 ] . فأولاد العلات أن يكون الأب واحدا والأمهات متفرقات ، فالأب بمنزلة الدين وهو التوحيد والأمهات بمنزلة الشرائع في اختلاف أحكامها كما قال تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) [ المائدة : 48 ] وقال : ( لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه ) [ الحج : 67 ] وقال : ولكل وجهة هو موليها ) [ البقرة : 148 ] على أحد القولين في تفسيرها . والمقصود أن الشرائع وإن تنوعت في أوقاتها إلا أن الجميع آمرة بعبادة الله وحده ، لا شريك له وهو دين الاسلام الذي شرعه الله لجميع الأنبياء ، وهو الدين الذي لا يقبل الله غيره يوم القيامة ، كما قال تعالى : ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) [ آل عمران : 85 ] وقال تعالى : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين . إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) [ البقرة : 130 - 131 ] وقال تعالى : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ) الآية [ المائدة : 44 ] . فدين الاسلام هو عبادة الله وحده لا شريك له ، وهو الاخلاص له وحده دون ما سواه ، والاحسان أن يكون على الوجه المشروع في ذلك الوقت المأمور به ، ولهذا لا يقبل الله من أحد عملا بعد أن بعث محمدا صلى الله عليه وسلم على ما شرعه له كما قال تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) [ الأعراف : 158 ] وقال تعالى : ( وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) [ الانعام : 19 ] وقال تعالى : ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) [ هود : 17 ] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بعثت إلى الأحمر والأسود " ( 1 ) . قيل أراد العرب والعجم . وقيل الإنس والجن : وقال صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ، لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم " ( 2 ) والأحاديث في هذا كثيرة جدا . والمقصود أن أخوة

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المساجد ح 3 وأحمد في مسنده 1 / 250 ، 301 ، 4 / 416 ، 5 / 145 ، 148 ، 162 مطولا . والدارمي في سننه ، كتاب السير ( 28 ) عن جابر بن عبد الله ، والبخاري في ( 8 ) كتاب الصلاة ( 56 ) باب . وأبو داود عن أبي ذر في كتاب الصلاة باب : في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة . 1 / 132 مختصرا . ( 2 ) أخرجه الدارمي في سننه مقدمة 39 وأحمد في مسنده ج 3 / 471 ، 4 / 266 عن عبد الله بن ثابت وفي آخره : " انكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين " .