ابن كثير

151

البداية والنهاية

أفاضوا في غير ذلك فحول عنهم إلى غيرهم : وحدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا ضمرة ، عن حفص بن عمر ، قال وضع لقمان جرابا من خردل إلى جانبه وجعل يعظ ابنه وعظة ويخرج خردلة حتى نفد الخردل فقال : يا بني لقد وعظتك موعظة لو وعظها جبل تفطر قال فتفطر ابنه . وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي ، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني ، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ، عن ابن سفيان المقدسي ، عن خليفة بن سلام ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من أهل الجنة لقمان الحكيم والنجاشي وبلال المؤذن " قال الطبراني يعني الحبشي وهذا حديث غريب منكر . وقد ذكر له الإمام أحمد في كتاب الزاهد ترجمة ذكر فيها فوائد مهمة جمة فقال : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن رجل عن مجاهد ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) قال الفقه والإصابة في غير نبوة . وكذا روي عن وهب بن منبه ، وحدثنا وكيع ، حدثنا سفيان عن أشعث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان لقمان عبدا حبشيا . وحدثنا أسود ، حدثنا حماد ، عن علي بن يزيد ، عن سعيد بن المسيب أن لقمان كان خياطا ( 1 ) . وحدثنا سياد ، حدثنا جعفر ، حدثنا مالك يعني ابن دينار قال : قال لقمان لابنه : يا بني اتخذ طاعة الله تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة . وحدثنا يزيد ، حدثنا أبو الأشهب عن محمد بن واسع ، قال كان لقمان يقول لابنه : يا بني اتق الله ولا تري الناس أنك تخشى الله ليكرموك بذلك وقلبك فاجر . وحدثنا يزيد بن هارون ، ووكيع قالا : حدثنا أبو الأشهب ، عن خالد الربعي ، قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا فقال له سيده : اذبح لي شاة ، فذبح له شاة ، فقال ائتني بأطيب مضغتين فيها فأتاه باللسان والقلب ، فقال [ له ] ( 2 ) : أما كان فيها شئ أطيب من هذين . قال : لا . قال : فسكت عنه ما سكت ثم قال له اذبح لي شاة فذبح له شاة فقال له : وألق أخبثها مضغتين فرمى باللسان والقلب . فقال أمرتك أن تأتيني بأطيبها مضغتين فأتيتني باللسان والقلب ، وأمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فألقيت اللسان والقلب ، فقال له : إنه ليس شئ أطيب منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا ( 3 ) . وحدثنا داود بن رشيد ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا معمر ، عن أبي عثمان رجل من أهل البصرة يقال له الجعد أبو عثمان قال : قال لقمان لابنه : لا ترغب في ود الجاهل فيرى أنك ترضى عمله ، ولا تهاون بمقت الحكيم فيزهده فيك . وحدثنا داود بن أسيد ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن ضمضم بن زرعة ، عن

--> ( 1 ) أنظر كتاب المعارف لابن قتيبة : رواه عن يزيد بن هارون عن حماد به . ص 25 . ( 2 ) زيادة من تفسير القرطبي . ( 3 ) في هذا المعنى رفع أكثر من حديث من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت الجسد كله ألا وهي القلب " وجاء في اللسان قوله صلى الله عليه وسلم : " من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنة ; ما بين لحييه ورجليه " .