ابن كثير
103
البداية والنهاية
ناقة صالح يشربون لبنها يوما بعد يوم . ثم أمر الله عيسى أن يقصرها على الفقراء أو المحاويج دون الأغنياء فشق ذلك على كثير من الناس وتكلم منافقوهم في ذلك ، فرفعت بالكلية ومسخ الذين تكلموا في ذلك خنازير . وقد روى ابن أبي حاتم وابن جرير جميعا : حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي ، حدثنا سفيان بن حبيب ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن خلاس ، عن عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نزلت المائدة من السماء خبز ولحم وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا ولا يرفعوا لغد فخانوا وادخروا ورفعوا فمسخوا قردة وخنازير " ( 1 ) ثم رواه ابن جرير عن بندار عن ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن خلاس [ بن عمرو ] عن عمار موقوفا وهذا أصح وكذا رواه من طريق سماك عن رجل من بني عجل عن عمار موقوفا وهو الصواب والله أعلم . وخلاس عن عمار منقطع فلو صح هذا الحديث مرفوعا لكان فيصلا في هذه القصة فإن العلماء اختلفوا في المائدة هل نزلت أم لا فالجمهور أنها نزلت ( 2 ) كما دلت عليه هذه الآثار كما هو المفهوم من ظاهر سياق القرآن ولا سيما قوله : ( إني منزلها عليكم ) كما قرره ابن جرير والله أعلم . وقد روى ابن جرير بإسناد صحيح إلى مجاهد وإلى الحسن بن أبي الحسن البصري ، أنهما قالا : لم تنزل وانهم أبوا نزولها حين قال : ( فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ) ولهذا قيل إن النصارى لا يعرفون خبر المائدة وليس مذكورا في كتابهم مع أن خبرها مما يتوفر الدواعي على نقله . والله أعلم . وقد تقصينا الكلام على ذلك في التفسير ( 3 ) فليكتب من هناك . ومن أراد مراجعته فلينظره من ثم ولله الحمد والمنة . فصل قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا رجل سقط اسمه ، حدثنا حجاج بن محمد ، حدثنا أبو هلال محمد بن سليمان ، عن بكر بن عبد الله المزني قال : فقد الحواريون نبيهم عيسى فقيل لهم توجه نحو البحر فانطلقوا يطلبونه فلما انتهوا إلى البحر إذا هو يمشي على الماء يرفعه الموج مرة ويضعه أخرى ، وعليه كساء مرتد بنصفه ومؤتزر بنصفه ، حتى انتهى إليهم فقال لهم بعضهم قال أبو هلال ظننت أنه من أفاضلهم - ألا أجئ إليك يا نبي الله ؟ قال : بلى ، قال : فوضع إحدى
--> ( 1 ) رواه الطبري في تفسيره 2 / 130 والترمذي في صحيحه 48 كتاب التفسير القرآن - 6 باب 3061 مرفوعا وقال لا نعرفه مرفوعا من حديث الحسن بن قزعة . ورواه موقوفا وقال : هذا أصح ولا نعلم للحديث المرفوع أصلا . ورواه ابن كثير في تفسيره 2 / 120 دار الفكر . ( 2 ) قال الرازي : نزلت ثم طارت ثم عصوا من بعدها فمسخوا قردة وخنازير ; ولم يذكره أنهم أكلوا منها . وقال وقال الجمهور الأعظم من المفسرين : أنها نزلت . ( 3 ) رواه ابن كثير في التفسير ج 2 / 120 دار الفكر .