السيد كمال الحيدري
43
مدخل إلى الإمامة
« إنّ الله عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه صلى الله عليه وآله حتّى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملاً ، فقال عزّ وجلّ : * ( ما فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْء ) * ، وأنزل في حجّة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلامَ دِيناً ) * ( 1 ) ، وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض صلى الله عليه وآله حتّى بيّن لأمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيله وتركهم على قصد سبيل الحق ، وأقام لهم عليّاً عليه السلام علَماً وإماماً . وما ترك لهم شيئاً تحتاج إليه الأمّة إلاّ بيّنه ، فمن زعم أنّ الله عزّ وجلّ لم يكمّل دينه فقد ردّ كتاب الله ، ومن ردّ كتاب الله فهو كافر » ( 2 ) . ومن الواضح أنّ أهم ما ينبغي بيانه في أمر الإمامة التي بها كمال الدين وتمام النعمة ، بل هي التي عبّر عنها القرآن الكريم : بقوله : * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بلّغ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن ربّك وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا
--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 199 ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته .