السيد كمال الحيدري

31

مدخل إلى الإمامة

« ذهب جمع من المفسرين إلى أنّ الكلمة الباقية في عقب إبراهيم ( عليه السلام ) هي كلمة التوحيد ، إذ براءته مما يعبد قومه ، واتجاهه نحو الذي فطره هو عين معنى كلمة التوحيد ( لا إله إلاّ الله ) ، وقوله : * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * ، أي يرجع المشرك منهم بدعوة الموحّد إلى الله تعالى . ( 1 ) إذن ، فقد جعل الله تعالى التوحيد باقياً في ذريّة إبراهيم ( عليه السلام ) وعقبه ، ولا تخلو ذريّته من الموحّدين . وقد بيّنا في كتاب « العصمة » أنّ جميع المعاصي نوع ، بل مرتبة من مراتب الشرك بالله تعالى ، والتوحيد الذي جعله الله تعالى باقياً في عقب إبراهيم ( عليه السلام ) لا بدّ أن يكون التوحيد الحقيقي ، الذي لا يشوبه شيء من الشرك أبداً ، ليستحق الإشادة به في القرآن الكريم ، وإلاّ فلا يمكن أن يريد به التوحيد الذي وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله : * ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُشْرِكُونَ ) * ( 2 ) . هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر الآية أنّ هذا التوحيد الباقي في عقبه

--> ( 1 ) البيان ، ج 9 ، ص 193 ; الكشّاف ، ج 4 ، ص 246 ; التفسير الكبير ، ج 27 ، ص 208 ; الميزان ، ج 18 ، ص 96 . ( 2 ) يوسف : 106 .