السيد كمال الحيدري
29
مدخل إلى الإمامة
ذلك . إلاّ أنّا تركنا اعتبار الباطن فتبقى العدالة الظاهرة معتبرة » ( 1 ) . لكن لم يبيّن لنا الرازي ، لماذا ترك ما دلّت عليه الآية من وجوب العصمة ظاهراً وباطناً ، واكتفى بالعدالة الظاهريّة ، مع اعترافه بدلالة الآية على ذلك ، وكيف كان * ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْألُونَ ) * ( 2 ) . ومن الواضح أنّ استجابة دعائه في ذريّته ، لا يختص بالصلبيين فقط ، بل هو شامل لجميع ذريّته شريطة أن لا يكون ظالماً . وهذا ما أكّده الإمام الرضا ( عليه السلام ) بقوله : « إنّ الإمامة خصّ الله عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال : * ( إِنّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) * ، فقال الخليل عليه السلام سروراً بها : * ( وَمِن ذُرّيَّتِي ) * قال الله تبارك وتعالى : * ( لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ، ثمّ أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريّته أهل الصفوة والطهارة ، فقال : * ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ ) *
--> ( 1 ) التفسير الكبير ، ج 4 ، ص 42 . ( 2 ) الزخرف : 19 .