السيد كمال الحيدري
27
مدخل إلى الإمامة
أي شيء لذريّته » ( 1 ) . ولو كان ذلك في أوائل حياته وقبل أن يرزق الذريّة ، لكان من الواجب أن يقول : « ومن ذريّتي إن رزقتني ذريّة » ، وإلاّ لزم منه أن يخاطب الخليل ( عليه السلام ) ربّه الجليل بما لا علم له به ، وهذا ما يتنزّه عنه مقام إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) . 2 - « إنّ قوله تعالى : * ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) * ( 2 ) يدل على أنّ هذه الإمامة الموهوبة إنّما كانت بعد ابتلائه بما ابتلاه الله به من الامتحانات ، وليست هذه إلاّ أنواع البلاء التي ابتُلي ( عليه السلام ) بها في حياته ، وقد نصّ القرآن على أنّ مِن أوضحها قضيّة ذبح إسماعيل ( عليه السلام ) ، قال تعالى : * ( قَالَ يَا بُنَيَّ إِنّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنّي أَذْبَحُكَ ) * إلى أن قال : * ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ) * ( 3 ) » ( 4 ) . وهذا ما أكدته جملة من الروايات الصحيحة الواردة في
--> ( 1 ) العصمة ، مصدر سابق ، ص 32 . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) الصافات : 106 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 268 .