السيد كمال الحيدري
25
مدخل إلى الإمامة
في « التفسير الكبير » ( 1 ) والآلوسي في « روح المعاني » ( 2 ) ، وعندما يقارن هذا الجعل بما يناظره من الموارد في القرآن الكريم نجد أنّه يفيد معنى السنّة الإلهيّة كقوله تعالى : * ( جَعَلَ لَكُم مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً ) * ، * ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً ) * ونحوهما . ثانياً : إنّ هذا الخليفة ليس هو مطلق الإنسان فيكون من قبيل قوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ) * ( 3 ) . وإنّما المقصود به إنسان بخصوصه ، وذلك بقرينة الآيات اللاحقة التي أثبتت أنّ هذا الموجود الأرضي إنّما استحقّ الخلافة الإلهيّة لأنّه عُلِّم الأسماء كلّها مباشرة منه تعالى : * ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا ) * ، ثمّ صار واسطة بينه تعالى وبين ملائكته * ( يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ) * ومن الواضح أنّه لا يمكن أن يراد به كلّ إنسان حتّى أولئك الذين عبّر عنهم القرآن الكريم بقوله تعالى : * ( أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) * ( 4 ) ، إذن فهذه الآية تدل على
--> ( 1 ) التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 165 . ( 2 ) روح المعاني ، ج 1 ، ص 220 . ( 3 ) فاطر : 39 . ( 4 ) الأعراف : 179 .