الشيخ محمد مهدي الآصفي
58
مدخل إلى دراسة نص الغدير
الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم . . . فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين ( 1 ) . وكذلك كان رأي الإمام في خلافة الخليفة الثاني والثالث من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول عليه السلام لما عزموا على بيعة عثمان : ولقد علمتم أني أحق الناس من غيري ، ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه ( 2 ) . فالإمام عليه السلام يرى أن الخلافة كانت من حقه ، وأن تنحيتها عنه كان جورا سلم بها ما سلمت أمور المسلمين ، إيثارا لمصلحة الأمة على مصلحته . وفي جواب كتاب معاوية إليه عن بيعته لأبي بكر التي تمت بالرغم من رغبته ، يقول عليه السلام : وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى بايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ، ما لم يكن شاكا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه ( 3 ) . وله عليه السلام كلام كثير وواضح في أن الخلافة كانت له من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة روى كثيرا منها الشريف في النهج ، يقول عليه السلام : فوالله ما زلت مدفوعا عن حقي ، مستأثرا علي منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حتى يوم الناس هذا ( 4 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : ص 451 كتاب 62 . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 102 خطبة 74 . ( 3 ) نهج البلاغة : ص 387 كتاب 28 . ( 4 ) نهج البلاغة : ص 53 ، خطبة 6 .