الشيخ محمد مهدي الآصفي

32

مدخل إلى دراسة نص الغدير

نقد الديمقراطية تبتني ( الديمقراطية ) بمعناها العلمي على أساسين اثنين : أولهما : سيادة الشعب ، في مقابل الدكتاتورية السياسية التي تمنح السيادة للحاكم ، ويحق للشعب بموجب هذه السيادة الذاتية أن يقرر مصيره بنفسه ، ويحق له أن يحول هذه السيادة إلى الهيئة الحاكمة بموجب نظرية العقد الاجتماعي . وثانيهما : حق الشعب في التشريع ، وهو حق ثابت في النظرية الديمقراطية ، يحق له فيها أن يشرع ما يراه صالحا ، ويحق له أن يحول هذا الحق بموجب العقد الاجتماعي إلى الهيئات التشريعية التي تنوب عن الشعب في التشريع . والإسلام يرد كلا من هذين الفرضين بالصراحة . فليس للإنسان في الإسلام سيادة على نفسه وعلى الآخرين ولا يحق للإنسان في الإسلام أن يشرع لنفسه أو لغيره . إن نظرية ( العقد الاجتماعي ) تنفي فقط سيادة الإنسان على غيره من حيث الأصل ، إلا ما يكون من ولاية إنسان على آخر بموجب التفاهم والتعاقد ( بالعقد الاجتماعي ) . أما الإسلام فينفي سيادة الإنسان على نفسه وعلى غيره ، ويحصر حق السيادة والولاية في الله تعالى . يقول تعالى : ( إن الحكم إلا لله ) يوسف : 40 ، 67 ، الأنعام : 57 . وليس لأحد من دون الله تعالى سيادة وولاية على غيره ، وعلى نفسه . ( أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي ) الشورى : 9 ، ( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ) الكهف : 102 ، ( وما كان لهم من دون الله من أولياء ) هود : 20 ، ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ) الأنعام : 14 ، وليس من حق الإنسان في