الشيخ محمد مهدي الآصفي

20

مدخل إلى دراسة نص الغدير

العقد والحل للاختيار تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها ، فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلا ، وأكملهم شروطا ، ومن يسرع الناس إلى طاعته ، ولا يتوقفون عن بيعته ، فإذا تعين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه ، فإن أجاب إليها بايعوه عليها ، وانعقدت ببيعتهم له الإمامة ، فلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والانقياد لطاعته ( 1 ) . 2 - رأي القاضي عبد الجبار : ويقول القاضي عبد الجبار المتوفى ( 415 هجري ) في المغني : وإن أقام بعض أهل الحل والعقد إماما سقط وجوب نصب الإمام عن الباقين ، وصار من أقاموه إماما ، ويلزمهم إظهار ذلك بالمكاتبة والمراسلة ، لئلا يتشاغل غيرهم بإمام غيره . وقد وقعت الكفاية ، ولئلا يؤدي ذلك إلى الفتنة . فعدم مبايعة سائر أفراد الأمة لا يؤثر في انعقاد الإمامة ، لأن العقد تم بمجرد مبايعة أهل الحل والعقد ، ولا يكون العقد صحيحا إذا لم يبايع الإمام أهل الحل والعقد ( 2 ) . 3 - رأي القرطبي : ويقول أبو عبد الله القرطبي المتوفى ( 671 هجري ) في الجامع لأحكام القرآن : الطريق الثالث لإثبات الإمامة : إجماع أهل الحل والعقد : وذلك أن الجماعة في مصر من أمصار المسلمين ، إذا مات إمامهم ، ولم يكن لهم إمام ولا استخلف ، فأقام أهل ذلك المصر الذي هو حضرة الإمام وموضعه إماما لأنفسهم ، اجتمعوا عليه ،

--> ( 1 ) الأحكام السلطانية للماوردي : ص 7 . ( 2 ) المغنى في أبواب التوحيد والعدل ، إملاء القاضي عبد الجبار بن أحمد راجع : ص 11 الجزء - العشرين - القسم الأول في الإمام : ص 303 - ط - 1966 .