الشيخ المنتظري
75
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين
بالمخ ، أو بعضو آخر من أعضاء الانسان ؟ فقد قال أحد العلماء الغربيين : " بحثت كثيراً ، فلم أجد أيّ أثر للروح تحت مبضع التشريح " . ناصر : يبدو أنك لم تلتفت إلى معنى " المجرّد " ، فالمجرد لا يخضع للمبضع ، وهو فوق المادة ، ومتحرر من قيود الزمان والمكان والوضع والمحاذاة ، ولكن بما اننا نتعامل في حياتنا العادية مع الظواهر المادية والموجودات المرتبطة بالزمان والمكان ، يتبادر إلى ذهننا عند استعمال كلمة " الموجود " الموجود المادي بحكم الاستقراء الناقص والأنس الذهني ، فنقع في الخطأ ونسمح لأنفسنا بانكار الموجودات المجردة الخارجة عن حريم المادة ، في حين ان هذا الحكم خاطئ من الأساس ؛ لانّ عدم العثور على شيء بواسطة الحواس الظاهرة لا ينهض دليلا على عدم واقعية ذلك الشيء . ان الفيلسوف الواقعي هو الذي يقبل بالواقعية الخارجية كما هي ، سواء كانت مادية أم فوق المادة ، وبما ان للانسان روحاً مجردة وراء الأعضاء والأجهزة المادية ، وهي ملاك وحدة الانسان الحقيقية وشخصيته الواقعية التي تنتهي إليها جميع ادراكاته ونشاطاته ، فإن الحديث عن وجود مكان مخصوص لتلك الروح ، حديث خاطئ تماماً . ان روح الانسان ونفسه وادراكاته ليست في المخ ولا ممتزجة بعضو آخر ، فهي من حيث الوجود أعلى مرتبة من البدن وأعضائه ، إنها برغم عدم حلولها في أيّ مكان من البدن ، وعدم خضوعها لمبضع التشريح ، مشرفة على البدن وجميع أجهزته ، وهي تستفيد منها في مسيرتها التكاملية . فلو أن الروح قطعت ارتباطها واشرافها عليه لحظة واحدة لما بقي أي أثر