الشيخ المنتظري

69

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين

لكل نقص عبارة عن الله العالم القادر الحكيم ، وان سائر مراتب الوجود مظاهر له ، ظهرت بإرادته ، كمصدر النور المشع ، ولازم المعلولية والمظهرية هو النقص والضعف . مراتب قوس النزول وقوس الصعود أنّ لفيض الله في قوس النزول مراتب ، وما يمكنه تقبّل نور الوجود ، يوجد برحمة الله وعنايته ، وتبدأ هذه المراتب من العقل الأول المرتبط بالله بلا واسطة ، وتنتهي بأدنى موجود في العالم وهو مادّة المواد ، الواقع في حاشية الوجود وحدّ العدم ، والذي لا كمال له ولا فعلية سوى حيثية تقبّل الفعلية ، وهو ما يعبّر عنه في الفلسفة ب‍ " الهيولى الأولى " . وبشكل عام سمّيت مراتب الوجود المتفاوتة فيما بينها في الشدّة والضعف على النحو الآتي : ذات الله وهو الوجود غير المحدود والمستقل بقطع النظر عن الصفات ويسمّى " غيب الغيوب والهاهوت " ، ومع أخذ صفاته الكمالية - التي لا تنفصل عن ذاته بل هي عين ذاته - يسمّى " اللاهوت " . والوجود المتأخر عن ذات الله وصفاته وهو عالم العقل ب‍ " الجبروت " . وما تأخّر عنه من عالم النفوس الكلّية ب‍ " الملكوت " . وما هو أدنى منه مرتبة من عالم الطبيعة والمادة سماوياً كان أو أرضياً ب‍ " الناسوت " ، ولعالم الناسوت بشكل عام مرتبتان : مرتبة القوّة والاستعداد ، ومرتبة الفعلية .