الشيخ المنتظري

61

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين

يسلبه عنه ، ويحكم بينهما بالاتحاد وعدمه لابد ان يكون قد أدركهما ، ليتمكن من الحكم بينهما ، فلابد من تمركز جميع مدركاتنا - برغم اختلافها السنخي واختلاف وسائل ادراكها - في محل واحد حقيقي يدركها بأجمعها ثم يحكم بشأنها ايجاباً أو سلباً ، " فانّ القاضي لابد وان يحضره المقضيّ عليهما " . كما اننا قد أوضحنا في الفقرة " ح " كيفية ارتباط القوى التحريكية بالقوى الادراكية ، وقلنا : كل فعل وحركة اختيارية وإرادية تصدر من الانسان ، بما فيها من مقدمات تلك الحركة والفعل ، يصحبها تصور ذلك الفعل وفائدته ، والاذعان بترتب تلك الفائدة ، وبتبع ذلك يحصل الشوق والإرادة وتحريك العضلات ، اذن عامل الادراك والحركة واحد حقيقي وهو الانسان ، وليست القوى المختلفة والأمور المادية سوى وسائل ومعدات . فمنشأ جميع الادراكات الجزئية والكلية والظاهرية والباطنية ، وجميع الميول والحركات الصادرة عن الانسان ، حقيقية واحدة شخصية موجودة وراء جميع المقدمات والوسائل المادية وقواها ، ولو كانت تلك الشخصية الواحدة مادّية لما انعكست فيها جميع هذه الصور والمعاني المتنوعة متمايزة ، وادراكها بشكل مستقل ؛ اذن هذه الشخصية مجردة عن المادة من ناحية الذات ، برغم احتياجها في تحصيل العلم والكمال والأنشطة إلى الوسائل المادية وأعضاء الجسم المختلفة ، وأحاطتها بأجمعها . الدليل الثالث : الوجدان ، فكلّ فرد منّا يدرك بوجدانه ورجوعه إلى ذاته ان النظر والسماع والتذوق والشم واللمس والتخيل والتوهم والتعقل والحكم بين هذه الأمور بالايجاب أو السلب ، وكذلك الميل والشوق والإرادة و