الشيخ المنتظري

47

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين

جميع هذه الشرور ، ومثل هذه الغاية وهذا الإله ، ليست مطلوبة أو مقبولة لدى كل عاقل . كما يرد هذا الاشكال على الإله الذي يثبته برهان الصدّيقين ؛ لان احدى ثمرات هذا البرهان وجود النظم في العالم ، فأيّ واحد من هذه الشرور الحادثة في العالم يطابق النظم أو منسجم مع الوجود اللا متناهي والمتصف بالصفات الكمالية ؟ ! ناصر : لو تأملت فيما قيل حتى الآن ، ودققت في مفهوم النظم ووجود الله غير المحدود واللا متناهي - ذي الصفات الكمالية التي هي عين ذاته - وأمعنت النظر في نظام العلّية والمعلولية ، لأدركت خواء هذا الاشكال من الأساس ؛ إذ لو اخذت الشرائط الوجودية لكل موجود ، كان ذلك الموجود بجميع لوازمه وتوابعه على ما يجب عليه ان يكون ، ( 1 ) وليس للحسن والجمال والخير والنظم من معنى سوى ان يكون كل شيء على ما يجب ان يكون عليه ، فقوّة تدمير السيل والطوفان مع خواء البيت وعدم وجود الموانع اللازمة أمر حتمي لا سبيل إلى اجتنابه ، وانما ينعدم النظم في عكس هذه الصورة ، إذ كيف يمكن للطوفان والسيل ان يكون شديداً والدار متداعية ولا يحدث الدمار ؟ ! قال العارف الشبستري ( رحمه الله ) : جهان چون چشم وخط وخال وابروست * كه هر چيزى به جاى خويش نيكوست

--> 1 - قال تعالى : ( الذي خلق سبع سماوات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر كرتين هل ترى من فطور ) ؛ الملك ( 67 ) : 3