ابن كثير

83

البداية والنهاية

جمال الدين المزي ، وهي التي أقرأت ابنتها زوجتي أمة الرحيم زينب رحمهن الله وأكرمهن برحمته وجنته آمين . ثم دخلت سنة خمش عشرة وسبعمائة استهلت والحكام في البلاد هم المذكورون في التي قبلها . فتح ملطية في يوم الاثنين مستهل المحرم خرج سيف الدين تنكز في الجيوش قاصدا ملطية ( 1 ) وخرجت الاطلاب ( 2 ) على راياتها وأبرزوا ما عندهم من العدد وآلات الحرب ، وكان يوما مشهودا ، وخرج مع الجيش ابن صصرى لأنه قاضي العساكر وقاضي قضاة الشامية ، فساروا حتى خلوا حلب في الحادي عشر من الشهر ، ومنها وصلوا في السادس عشر إلى بلاد الروم إلى ملطية ، فشرعوا في محاصرتها في الحادي والعشرين من المحرم ، وقد حصنت ومنعت وغلقت أبوابها ، فلما رأوا كثرة الجيش نزل متوليها وقاضيها وطلبوا الأمان فأمنوا المسلمين ودخلوها ، فقتلوا من الأرمن خلقا ومن النصارى وأسروا ذرية كثيرة ، وتعدى ذلك إلى بعض المسلمين وغنموا شيئا كثيرا ، وأخذت أموال كثير من المسلمين ورجعوا عنها بعد ثلاثة أيام يوم الأربعاء رابع عشرين المحرم إلى عين تاب إلى مرج دابق ، وزينت دمشق ودقت البشائر . وفي أول صفر رحل نائب ملطية متوجها إلى السلطان . وفي نصف الشهر وصل قاضيها الشريف شمس الدين ومعه خلق من المسلمين من أهلها ، وفي بكرة نهار الجمعة سادس عشر ربيع الأول دخل تنكز دمشق وفي خدمته الجيوش الشامية والمصرية ، وخرج الناس للفرجة عليهم على العادة ، وأقام المصريون قليلا ثم ترحلوا إلى القاهرة . وقد كانت ملطية إقطاعا للجوبان أطلقها له ملك التتر فاستناب بها رجلا كرديا فتعدى وأساء وظلم ، وكاتب أهلها السلطان الناصر وأحبوا أن يكونوا من رعيته ، فلما ساروا إليها وأخذوها وفعلوا ما فعلوا فيها جاءها بعد ذلك الجوبان فعمرها ورد إليها خلقا من الأرمن وغيرهم . وفي التاسع عشر من هذا الشهر وصل إلينا بمسك بكتمر الحاجب وأيدغدي شقير وغيرهما وكان ذلك يوم الخميس مستهل هذا الشهر ، وذلك أنهم اتفقوا على السلطان فبلغه الخبر

--> ( 1 ) ملطية : مدينة قديمة ، شمالي أعالي الفرات ، جنوب سيواس ( تقويم البلدان ص 384 ، ومعجم البلدان ) . ( 2 ) الاطلاب ، مفردها طلب ، لفظ كردي معناه الأمير الذي يقود مائتي فارس في ميدان القتال ، ويطلق كذلك على قائد المئة أو السبعين ، أول ما استعمل في مصر والشام أيام صلاح الدين ، ثم عدل مدلوله فأصبح يطلق على الكتيبة من الجيش ( السلوك 1 / 248 حاشية 2 ) وعن سبب غزو ملطية انظر السلوك للمقريزي ج 2 / 1 / 3 14 ومختصر أبي الفداء 4 / 74 .