ابن كثير
71
البداية والنهاية
بدمشق مشاركا للشريف ابن عدنان وبعد ذلك بيومين قدم تقليد عز الدين بن القلانسي وكالة السلطان على ما كان عليه ، وأنه أعفي عن الوزارة لكراهته لذلك . وفي رجب باشر ابن السلعوس نظر الأوقاف عوضا عن شمس الدين عدنان . وفي شعبان ركب نائب السلطنة بنفسه إلى أبواب السجون فأطلق المحبوسين بنفسه ، فتضاعف له الأدعية في الأسواق وغيرها . وفي هذا اليوم قدم الصاحب عز الدين بن القلانسي من مصر فاجتمع بالنائب وخلع عليه ومعه كتاب يتضمن احترامه وإكرامه واستمراره على وكالة السلطان ، ونظر الخاص والانكار لما ثبت عليه بدمشق ، وأن السلطان لم يعلم بذلك ولا وكل فيه ، وكان المساعد له على ذلك كريم الدين ناظر الخاص السلطاني ، والأمير سيف الدين أرغون الدوادار . وفي شعبان منع ابن صصرى الشهود والعقاد من جهته ، وامتنع غيرهم أيضا وردهم المالكي . وفي رمضان جاء البريد بتولية زين الدين كتبغا المنصوري حجوبية الحجاب ، والأمير بدر الدين ملتوبات القرماني شد الدواوين عوضا عن طوغان ، وخلع عليهما معا ، وفيها ركب بهادر السنجري نائب قلعة دمشق على البريد إلى مصر وتولاها سيف الدين بلبان البدري ، ثم عاد السنجري في آخر النهار على نيابة البيرة ، فسار إليها وجاء الخبر بأنه قد احتيط على جماعة من قصاد المسلمين ببغداد ، فقتل منهم ابن العقاب وابن البدر ، وخلص عبيدة وجاء سالما . وخرج المحمل في شوال وأمير الحاج الأمير علاء الدين طيبغا أخو بهادراص . وفي آخر ذي القعدة جاء الخبر بأن الأمير قراسنقر رجع من طريق الحجاز بعد أن وصل إلى بركة زيرا ، وأنه لحق بمهنا بن عيسى فاستجار به خائفا على نفسه ومعه جماعة من خواصه ، ثم سار من هناك إلى التتر بعد ذلك كله ، وصحبه الأفرم والزردكش ( 1 ) . وفي العشرين من ذي القعدة وصل الأمير سيف الدين أرغون في خمسة آلاف إلى دمشق وتوجهوا إلى ناحية حمص ، وتلك النواحي . وفي سابع ذي الحجة وصل الشيخ كمال الدين بن الشريشي من مصر مستمرا على وكالته ومعه توقيع بقضاء العسكر الشامي ، وخلع عليه في يوم عرفة . وفي هذا اليوم وصلت ثلاثة آلاف عليهم سيف الدين ملي من الديار المصرية فتوجهوا وراء أصحابهم إلى البلاد الشمالية . وفي آخر الشهر وصل شهاب الدين الكاشنغري من القاهرة ومعه توقيع بمشيخة الشيوخ ، فنزل في الخانقاه وباشرها بحضرة القضاة والأعيان ، وانفصل ابن الزكي عنها . وفيه باشر الصدر علاء الدين بن تاج الدين بن الأثير كتابة السر بمصر ، وعزل عنها شرف الدين بن فضل الله ، إلى كتابة
--> ( 1 ) قيل كان ذلك في ربيع الأول من السنة التالية 712 ه . راجع السلوك 2 / 115 كنز الدرر 9 / 218 ، 235 المختصر في أخبار البشر 4 / 66 .