ابن كثير

35

البداية والنهاية

مصنفات وخطب ، وله شعر حسن ، توفي بمنزله ليلة الجمعة خامس عشر المحرم وصلي عليه عقيب الجمعة ونقل إلى تربة الشيخ أبي عمر بالسفح ، وكانت جنازته حافة رحمه الله وأكرم مثواه . وفي هذا الشهر توفي الأمير زين الدين قراجا أستاذ دار الأفرم ودفن بتربته بميدان الحصا عند النهر . والشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد السلام عرف بابن الحبلى ، وكان من خيار الناس يتردد إلى عكا أياما حين ما كانت في أيدي الفرنج ، في فكاك أسارى المسلمين ، جزاه الله خيرا وعتقه من النار وأدخله الجنة برحمته . الخطيب ضياء الدين أبو محمد عبد الرحمن بن الخطيب جمال الدين أبي الفرج عبد الوهاب بن علي بن أحمد بن عقيل السلمي خطيب بعلبك نحوا من ستين سنة ، هو ووالده ، ولد سنة أربع عشرة وستمائة وسمع الكثير وتفرد عن القزويني ، وكان رجلا جيدا حسن القراءة من كبار العدول ، توفي ليلة الاثنين ثالث صفر ، ودفن بباب سطحا . الشيخ زين الدين الفارقي عبد الله بن مروان بن عبد الله بن فهر ( 1 ) بن الحسن ، أبو محمد الفارقي شيخ الشافعية ، ولد سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، وسمع الحديث الكثير ، واشتغل ودرس بعدة مدارس ، وأفتى مدة طويلة وكانت له همة وشهامة وصرامة ، وكان يباشر الأوقاف جيدا ، وهو الذي عمر دار الحديث بعد خرابها بيد قازان ، وقد باشرها سبعة وعشرين سنة من بعد النواوي إلى حين وفاته ، وكانت معه الشامية البرانية وخطابة الجامع الأموي تسعة أشهر ، باشر به الخطابة قبل وفاته ، وقد انتقل إلى دار الخطابة وتوفي بها يوم الجمعة بعد العصر ( 2 ) ، وصلي عليه ضحوة السبت ، صلى عليه ابن صصرى عند باب الخطابة وبسوق الخيل قاضي الحنفية شمس الدين بن الحريري ، وعند جامع الصالحية قاضي الحنابلة تقي الدين سليمان ، ودفن بتربة أهله شمالي تربة الشيخ أبي عمر رحمه الله ، وباشر بعده الخطابة شرف الدين الفزاري ومشيخة دار الحديث ابن الوكيل ، والشامية البرانية ابن الزملكاني وقد تقدم ذلك .

--> ( 1 ) في السلوك 1 / 957 : فير ، وفي شذرات الذهب ، عن الدرر الكامنة : فيروز / 8 . ( 2 ) وذلك في حادي عشري صفر ( السلوك 1 / 957 ) .