ابن كثير
330
البداية والنهاية
عنهم الأمير يلبغا وأعاد عليهم أخبارا بطبلخانات ، فما لبث ناصر الدين إلا يسيرا حتى توفي إلى رحمة الله تعالى ، وقد أثر آثارا حسنة كثيرة منها عند عقبة الرمانة خان مليح نافع ، وله ببعلبك جامع وحمام وخان وغير ذلك ، وله من العمر ست وخمسون سنة . وفي يوم الأحد سادس والعشرين منه درس القاضي نور الدين محمد بن قاضي القضاة بهاء الدين بن أبي البقاء الشافعي بالمدرسة الاتابكية ، نزل له عنها والده بتوقيع سلطاني ، وحضر عنده القضاة والأعيان ، وأخذ في قوله تعالى ( الحج أشهر معلومات ) [ البقرة : 197 ] وفي هذا اليوم درس القاضي نجم الدين أحمد بن عثمان النابلسي الشافعي المعروف بابن الجابي بالمدرسة العصرونية استنزل له عنها القاضي أمين الدين بن القلانسي في مصادراته . وفى صبيحة يوم الاثنين التاسع والعشرين من شوال درس القاضي ولي الدين عبد الله بن القاضي بهاء الدين أبي البقاء بالمدرستين والرواحية ثم القيمرية ( 1 ) ، نزل له عنهما والده المذكور بتوقيع سلطاني ، وحضر عنده فيهما القضاة والأعيان . وفي صبيحة يوم الخميس سلخ شوال شهر الشيخ أسد ابن الشيخ الكردي على جمل وطيف به في حواضر البلد ونودي عليه : هذا جزاء من يخامر على السلطان ويفسد نواب السلطان ، ثم أنزل عن الجمل وحمل على حمار وطيف به في البلد ونودي عليه بذلك ، ثم ألزم السجن وطلب منه مال جزيل وقد كان المذكور من أعوان بيدمر المتقدم ذكره وأنصاره ، وكان هو المتسلم للقلعة في أيامه . وفي صبيحة يوم الاثنين حادي عشر ذي القعدة خلع على قاضي القضاة بدر الدين بن أبي الفتح بقضاء العسكر الذي كان متوفرا عن علاء الدين بن شمرنوخ ، وهنأه الناس بذلك وركب البغلة بالزناري مضافا إلى ما بيده من نيابة الحكم والتدريس . وفي يوم الاثنين ثامن عشره أعيد تدريس الركنية بالصالحية إلى قاضي القضاة شرف الدين الكفري الحنفي ، استرجعا بمرسوم شريف سلطاني ، من يد القاضي عماد الدين بن العز ، وخلع على الكفري ، وذهب الناس إليه للتهنئة بالمدرسة المذكورة . وفي شهر ذي الحجة اشتهر وقوع فتن بين الفلاحين بناحية عجلون ، وأنهم اقتتلوا فقتل من الفريقين اليمني والقيسي طائفة ، وأن عين حيتا التي هي شرقي عجلون دمرت وخربت ، وقطع أشجارها ودمرت بالكلية . وفي صبيحة يوم السبت الثاني والعشرين من ذي الحجة لم تفتح أبواب دمشق إلى ما بعد طلوع الشمس ، فأنكر الناس ذلك ، وكان سببه الاحتياط على أمير يقال له كسبغا ، كان يريد الهرب إلى بلاد الشرق ، فاحتيط عليه حتى أمسكوه .
--> ( 1 ) المدرسة القيمرية الكبرى بدمشق ، أنشأها القيمري الامام مقدم الجيوش ناصر الدين حسين بن عبد العزيز المتوفى سنة 665 ه ( الدارس 1 / 441 ) .