ابن كثير

32

البداية والنهاية

الطلبة ودرس في أماكن كثيرة ، ثم ولي القضاء الديار المصرية في سنة خمس وتسعين وستمائة ، ومشيخة دار الحديث الكاملية ، وقد اجتمع به الشيخ تقي الدين بن تيمية ، فقال له تقي الدين بن دقيق العيد لما رأى تلك العلوم منه : ما أظن بقي يخلق مثلك ، ومان وقورا قليل الكلام غزير الفوائد كثير العلوم في ديانة ونزاهة ، وله شعر رائق ، توفي يوم الجمعة حادي عشر شهر صفر ، وصلي عليه يوم الجمعة المذكور بسوق الخيل وحضر جنازته نائب السلطنة والأمراء ، ودفن بالقرانة الصغرى رحمه الله . الشيخ برهان الدين الإسكندري إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم ، سمع الحديث وكان دينا فاضلا ، ولد سنة ست وثلاثين وستمائة ، وتوفي يوم الثلاثاء رابع وعشرين شوال عن خمس وستين سنة . وبعد شهور بسواء ( 1 ) كانت وفاة : الصدر جمال الدين بن العطار كاتب الدرج منذ أربعين سنة ، أبو العباس أحمد بن أبي الفتح بن محمود بن أبي الوحش أسد ابن سلامة بن فتيان الشيباني ، كان من خيار الناس وأحسنهم تقية ، ودفن بتربة لهم تحت الكهف بسفح قاسيون ، وتأسف الناس عليه لإحسانه إليهم رحمه الله . الملك العادل زين الدين كتبغا توفي بحماة نائبا عليها بعد صرخد يوم الجمعة يوم عيد الأضحى ونقل إلى تربته بسفح قاسيون غربي الرباط الناصري ، يقال لها العادلية ، وهي تربة مليحة ذات شبابيك وبوابة ومأذنة ، وله عليها أوقاف دارة على وظائف من قراءة وأذان وإمامة وغير ذلك ، وكان من كبار الأمراء المنصورية ، وقد ملك البلاد بعد مقتل الأشرف خليل بن المنصور ، ثم انتزع الملك منه لاجين وجلس في قلعة دمشق ، ثم تحول إلى صرخد وكان بها إلى أن قتل لاجين وأخذ الملك الناصر بن قلاوون ، فاستنابه بحماة حتى كانت وفاته كما ذكرنا ، وكان من خيار الملوك وأعدلهم وأكثرهم برا ، وكان من خيار الأمراء والنواب رحمه الله ( 2 ) .

--> ( 1 ) وذلك رابع عشرين ذي القعدة ( السلوك 1 / 946 ) . ( 2 ) وهو السلطان الملك زين الدين كتبغا المنصوري ، مرض في حماه وطال مرضه واسترخى حتى لم يقدر على حركة يديه ورجليه ومات عن بضع وخمسين سنة فتولى نيابة حماه بعده الأمير سيف الدين قبجاق المنصوري نائب الشوبك ( السلوك 1 / 947 تذكرة النبيه 1 / 254 ) .