ابن كثير
300
البداية والنهاية
الدين أبي البقاء الشافعي ، الشيخ نور الدين بن الصارم المحدث على السدة تجاه المحراب ، وقرأ تقليد قاضي القضاة جمال الدين بن السراج الحنفي الشيخ عماد الدين بن السراج المحدث أيضا على السده ، ثم حكما هنالك ، ثم جاء أيضا إلى الغزالية فدرس بها قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء ، وجلس الحنفي إلى جانبه عن يمينه ، وحضرت عنده فأخذ في صيام يوم الشك ، ثم جاء معه إلى المدرسة النورية فدرس بها قاضي القضاة جمال الدين المذكور ، وحضر عنده القاضي القضاة بهاء الدين ، وذكروا أنه أخذ في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ) الآية [ النساء : 135 ] . ثم انصرف بهاء الدين إلى المدرسة العادلية الكبيرة فدرس بها قوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) الآية [ النساء : 58 - 59 ] . وفي صبيحة يوم الأربعاء ثامن شهر رمضان دخل القاضي المالكي من الديار المصرية فلبس الخلعة يومئذ ودخل المقصورة من الجامع الأموي وقرئ تقليده هنالك بحضرة القضاة والأعيان ، قرأه الشيخ نور الدين بن الصارم المحدث ، وهو قاضي القضاة شرف الدين أحمد بن الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن الشيخ شمس الدين محمد بن عسكر العراقي البغدادي ، قدم الشام مرارا ثم استوطن بالديار المصرية بعد ما حكم ببغداد نيابة عن قطب الدين الأخوي ، ودرس بالمستنصرية بعد أبيه ، وحكم بدمياط أيضا ثم نقل إلى قضاء المالكية بدمشق وهو شيخ حسن كثير التودد ومسدد العبارة حسن البشر عند اللقاء ، مشكور في مباشرته عفة ونزاهة وكرم ، الله يوفقه ويسدده . مسك الأمير طرغتمش أتابك الأمراء بالديار المصرية ورد الخبر إلينا بمسكه يوم السبت الخامس والعشرين من رمضان هذا ، وأنه قبض بحضرة السلطان يوم الاثنين ( 1 ) العشرين منه ، ثم اختلفت الرواية عن قتله ( 2 ) غير أنه احتيط على حواصله وأمواله ، وصودر أصحابه وأتباعه ، فكان فيمن ضرب وعصر تحت المصادرة القاضي ضياء الدين ابن خطيب بيت الابار ، واشتهر أنه مات تحت العقوبة ، وقد كان مقصدا للواردين إلى الديار
--> ( 1 ) في النجوم الزاهرة 10 / 308 : يوم الخميس ، وفي بدائع الزهور 1 / 570 : يوم الاثنين الحادي والعشرين من رمضان سنة 761 ه . وأشار ابن أياس إلى السبب قائلا : وفي هذه السنة تزايدت عظمة الأتابكي صرغتمش إلى الغاية وثقل أمره على السلطان فأشار عليه بعض الأمراء بأن يبادر ويقبض عليه ، وإلا " يبادر هو ويقبض عليك وتندم أنت بعد ذلك الذي ما بادرت إليه " وقبض عليه . ( انظر بدائع الزهور 1 / 570 والنجوم الزاهرة 10 / 307 - 309 وانظر ص 297 حاشية 1 ) . ( 2 ) أرسل إلى ثغر الإسكندرية وسجن ، وأقام مدة يسيرة في السجن وأشيع موته . قال ابن إياس : " قيل إنه قد خنق وهو في السجن " انظر بدائع الزهور : 1 / 571 . وفي الجوهر الثمين لابن دقماق 2 / 211 : أقام بالسجن بالإسكندرية إلى أوائل ذي الحجة فدخلوا إليه فوجدوه ميتا .