ابن كثير

295

البداية والنهاية

مملوك من مماليك السلطان فضربه بالسيف ضربات فجرحه في أماكن في جسده ( 1 ) ، منها ما هو في وجهه ومنها ما هو في يده ، فحمل إلى منزله صريعا طريحا جريحا ، وغضب لذلك طوائف من الأمراء حتى قيل إنهم ركبوا ودعوا إلى المبارزة فلم يجئ إليهم وعظم الخطب بذلك جدا واتهموا به الأمير سيف الدين صرغتمش وغيره ، وأن هذا إنما فعل عن ممالاة منهم فالله أعلم ( 2 ) . وفاة أرغون الكاملي باني البيمارستان بحلب كانت وفاته بالقدس الشريف في يوم الخميس السادس والعشرين من شوال من هذه السنة ، ودفن بتربة أنشأها غربي المسجد بشماله ، وقد ناب بدمشق مدة بعد حلب ، ثم جرت الكائنة التي أصلها بيبغا قبحه الله في أيامه ، ثم صار إلى نيابة حلب ثم سجن بالإسكندرية مدة ، ثم أفرج عنه فأقام بالقدس الشريف إلى أن كانت وفاته كما ذكرنا في التاريخ المذكور عزره الشريف ابن رزيك . والله أعلم . وفاة الأمير شيخون ورد الخبر من الديار المصرية بوفاة الأمير شيخون ليلة الجمعة السادس والعشرون من ذي القعدة ودفن من الغد بتربته ، وقد ابتنى مدرسة هائلة وجعل فيها المذاهب الأربعة ودار للحديث وخانقاه ( 3 ) للصوفية ، ووقف عليها شيئا كثيرا ، وقرر فيها معاليم وقراءة دارة ، وترك أموالا جزيلة وحواصل كثيرة ودواوين في سائر البلاد المصرية والشامية وخلف بنات وزوجة ، وورث البقية أولاد السلطان المذكور بالولاء ، ومسك بعد وفاته أمراء كثيرون بمصر كانوا من حزبه ، من

--> ( 1 ) وكان ذلك يوم الخميس ثامن شعبان سنة 758 ه‍ ( السلوك 3 / 34 وفي بدائع الزهور 1 / 562 : يوم الاثنين حادي وعشرين شعبان ) وكان المملوك الذي ضربه من المماليك السلطانية واسمه قطلوجاه السلحدار ، وقيل : " قطلوخجا " . ( بدائع الزهور 1 / 562 النجوم الزاهرة 10 / 305 الجوهر الثمين لابن دقماق 2 / 209 ) . ( 2 ) نزل السلطان إلى شيخو في اليوم الثاني لمحاولة قتله وحلف له ان ما جرى لم يكن له به علم ، وتم استدعاء قطلوجاه فأكد أنه قام بفعله بدافع شخصي . وقد أشار المقريزي في السلوك 3 / 34 إلى السبب قال : " . . . قدمت له قصة لينقلني من الجامكية إلى الاقطاع فلم يفعل ، فبقي في نفسي منه شئ . " وفي النجوم الزاهرة 10 / 305 قال : " . . . طلبت منه خبزا فمنعني منه وأعطاه لغيري " وانظر بدائع الزهور 1 / 562 . ( 3 ) الخانقاه : كلمة فارسية تعني البيت وأصلها " خونقاه " أي الموضع الذي يأكل فيه الملك ، ثم أصبحت تعني في الاسلام - بيت الصوفية - انظر خطط المقريزي 2 / 414 . وبنى شيخو الخانقاه في خط الصليبة خارج القاهرة وجعل شيخها الشيخ أكمل الدين محمد البابرتي الحنفي المتوفى سنة 786 ه‍ . وأنشأها على أرض مساحتها تزيد على الفدان حيث اختط الخانقاه وحمامين وعدة حوانيت تعلوها بيوت لسكني العامة ورتب دروسا أربعة لطوائف الفقهاء ودرسا للحديث النبوي ودرسا لاقراء القرآن بالروايات السبع ( انظر بدائع الزهور 1 / 557 - 558 السلوك 3 / 17 خطط المقريزي 2 / 321 النجوم الزاهرة 10 / 303 ) .