ابن كثير

288

البداية والنهاية

بالشروط العمرية وزيادات أخر : منها أن لا يستخدموا في شئ من الدواوين السلطانية والأمراء ولا في شئ من الأشياء ، وأن لا تزيد عمامة أحدهم عن عشرة أذرع ولا يركبوا الخيل ولا البغال ولكن الحمير بالأكف عرضا ، وأن لا يدخلوا إلا بالعلامات من جرس أو بخاتم نحاس أصفر ، أو رصاص ، ولا تدخل نساؤهم مع المسلمات الحمامات ، وليكن لهن حمامات تختص بهن ، وأن يكون إزار النصرانية من كتان أزرق ، واليهودية من كتان أصفر ، وأن يكون أحد خفيها أسود والآخر أبيض ، وأن يحكم حكم مواريثهم على الأحكام الشرعية . واحترقت باسورة باب الجابية في ليلة الأحد والعشرين من جمادى الآخرة ، وعدم المسلمون تلك الأطعمات والحواصل النافعة من الباب الجواني إلى الباب البراني . وفي مستهل شهر رمضان عمل الشيخ الامام العالم البارع شمس الدين - بن النقاش المصري الشافعي - ورد دمشق بالجامع الأموي تجاه محراب الصحابة ، ميعادا للوعظ واجتمع عنده خلق من الأعيان والفضلاء والعامة ، وشكروا كلامه وطلاقة عبارته ، من غير تلعثم ولا تخليط ولا توقف ، وطال ذلك إلى قريب العصر . وفي صبيحة يوم الأحد ثالثه صلي بجامع دمشق بالصحن تحت النسر على القاضي كمال الدين حسين بن قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي ، ونائبه ، وحضر نائب السلطنة الأمير علاء الدين علي ، وقضاة البلد والأعيان والدولة وكثير من العامة ، وكانت جنازته محسودة ، وحضر والده قاضي القضاة وهو يهادي بين رجلين ، فظهر عليه الحزن والكآبة ، فصلى عليه إماما ، وتأسف الناس عليه لسماحة أخلاقه وانجماعه على نفسه لا يتعدى شره إلى غيره ، وكان يحكم جيدا نظيف العرض في ذلك ، وكان قد درس في عدة مدارس ، منها الشامية البرانية والعذراوية ، وأفتى وتصدر ، وكانت لديه فضيلة جيدة بالنحو والفقه والفرائض وغير ذلك ، ودفن بسفح قاسيون في تربة معروفة لهم رحمهم الله . عودة الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون وذلك يوم الاثنين ثاني شهر شوال اتفق جمهور الأمراء مع الأمير شيخون وصرغتمش ( 1 ) في

--> ( 1 ) أشار المقريزي وهو يورد خبر خلع الملك الصالح في السلوك 2 / 929 إلى أن السبب كان ما بلغ الأمير شيخو أن السلطان قد اتفق مع أخوه طاز على أن يقبض عليه وعلى صرغتمش يوم العيد . وكان طاز قد توجه إلى البحيرة في هذه الأيام بعدما قرر مع السلطان ما ذكر . . . فلم يحضر شيخو صلاة العيد وكان قد بلغه ما تقرر . فباتوا على حذر وأصبحوا وقد اجتمع مع الأمير شيخو من الأمراء صرغتمش وطقطاي ومن يلوذ بهم . . وركبوا جميعا إلى تحت القلعة بالسلاح وصعد بعضهم إلى القلعة وقبضوا على السلطان وسجنوه ، فزال ملكه في أقل من ساعة . وأشار في النجوم الزاهرة إلى سبب آخر وهو تخوف طاز وصرغتمش كل منهما من الآخر ، وكان كل منهما يحاول الاتفاق مع شيخو فلم يفلحا فاتفق طاز مع اخوته انه فيما يغيب إلى الصيد يركبوا على صرغتمش ومن يلوذ به . . عندئذ قرر شيخو مساعدة صرغتمش . . وعملوا على خلع الصالح وإعادة الناصر حسن لكونه الصالح يميل إلى طاز - بعدما اقنعوا شيخو على ذلك - فخلعوه وأعيد أخاه إلى السلطنة 10 / 286 .