ابن كثير
265
البداية والنهاية
الدين يلبغا ( 1 ) ، وقضاة الديار المصرية هم المذكورون في التي قبلها ، ونائب الشام الأمير سيف الدين أرغون شاه الناصري ، وقضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها ، وكذلك أرباب الوظائف سوى الخطيب وسوى المحتسب . وفي هذه السنة ولله الحمد تقاصر أمر الطاعون جدا ونزل ديوان المواريث إلى العشرين وما حولها بعد أن بلغ الخمسمائة في أثناء سنة تسع وأربعين ، ثم تقدم ولكن لم يرتفع بالكلية ، فإن في يوم الأربعاء رابع شهر المحرم توفي الفقيه شهاب الدين أحمد بن الثقة هو وابنه وأخوه في ساعة واحدة بهذا المرض ، وصلي عليهم جميعا ، ودفنوا في قبر واحد رحمهم الله تعالى . وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من المحرم توفي صاحبنا الشيخ الامام العالم العابد الزاهد الناسك الخاشع ناصر الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن الصائغ الشافعي ، مدرس العمادية كان رحمه الله لديه فضائل كثيرة على طريقة السلف الصالح ، وفيه عبادة كثيرة وتلاوة وقيام ليل وسكون حسن ، وخلق حسن ، جاوز الأربعين بنحو من ثلاث سنين ، رحمه الله وأكرم مثواه . وفي يوم الأربعاء ثالث صفر باشر تقي الدين بن رافع المحدث مشيخة دار الحديث النورية ، وحضر عنده جماعة من الفضلاء والقضاة والأعيان ، انتهى والله تعالى أعلم . مسك نائب السلطنة أرغون شاه وفي ليلة الخميس الثالث والعشرين من ربيع الأول مسك نائب السلطنة بدمشق الأمير سيف الدين أرغون شاه ، وكان قد انتقل إلى القصر الأبلق بأهله ، فما شعر بوسط الليل إلا ونائب طرابلس الأمير سيف الدين ألجي بغا المظفري الناصري ، ركب إليه في طائفة من الأمراء الألوف وغيرهم ، فأحاطوا به ودخل عليه من دخل وهو مع جواريه نائم ، فخرج إليهم فقبضوا عليه وقيدوه ورسموا عليه ، وأصبح الناس أكثرهم لا يشعر بشئ مما وقع ، فتحدث الناس بذلك واجتمعت الأتراك إلى الأمير سيف الدين ألجي بغا المذكور ، ونزل بظاهر البلد ، واحتيط على حواصل أرغون شاه ، فبات عزيزا وأصبح ذليلا ، وأمسى علينا نائب السلطنة فأصبح وقد أحاط به الفقر والمسكنة فسبحان من بيده الامر مالك الملك ( يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ) ( 2 ) وهذا كما قال الله تعالى ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ، أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون . أفأمنوا مكر الله فلا يأمن
--> ( 1 ) تقدم انظر صفحة 259 حاشية رقم 3 . ( 2 ) سورة آل عمران الآية 26 وصوابها بالتاء : تؤتي الملك من تشاء . . . وقد جاءت هنا خطأ بالياء .