ابن كثير

245

البداية والنهاية

ذا ذكاء وفطنة وكلام وبصيرة جيدة ، وكان كثير المحبة إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله ، ولأصحابه خصوصا ، ولكل من يراه من أهل العلم عموما ، وكان فيه إيثار وإحسان ومحبة الفقراء والصالحين ، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون رحمه الله ، وفي يوم السبت الخامس عشر منه جاءت زلزلة بدمشق لم يشعر بها كثير من الناس لخفتها ولله الحمد والمنة ، ثم تواترت الاخبار بأنها شعثت في بلاد حلب شيئا كثيرا من العمران حتى سقط بعض الأبراج بقلعة حلب ، وكثير من دورها ومساجدها ومشاهدها وجدرانها ، وأما في القلاع حولها فكثير جدا ، وذكروا أن مدينة منبج لم يبق منها إلا القليل ، وأن عامة الساكنين بها هلكوا تحت الردم رحمه الله : وفي أواخر شهر شوال خرجت التجاريد إلى الكرك وهما أميران مقدمان الأمير علاء الدين قراسنقر ، والأمير الحاج بيدمر ، واشتهر في هذه الأيام أن أمر الكرك قد ضعف وتفاقم عليهم الامر وضاقت الأرزاق عندهم جدا ، ونزل منها جماعات من رؤسائها وخاصكية الأمير أحمد بن الناصر مخامرين عليه ، فسيروا من الصبح إلى قلاوون وصحبتهم مقدمون من الحلقة إلى الديار المصرية ، وأخبروا أن الحواصل عند أحمد قد قلت جدا فالله المسؤول أن يحسن العاقبة . وفي ليلة الأربعاء الثامن والعشرين من شهر ذي الحجة توفي القاضي الإمام العلامة برهان الدين بن عبد الحق شيخ الحنفية وقاضي القضاة بالديار المصرية مدة طويلة ، بعد ابن الحريري ، ثم عزل وأقام بدمشق ودرس في أيام تغردمر بالعذراوية لولده القاضي أمين الدين ، فذكر بها الدرس يوم الأحد قبل وفاة والده بثلاثة أيام ، وكان موت برهان الدين رحمه الله ببستانه من أراضي الأرزة بطريق الصالحية ، ودفن من الغد بسفح قاسيون بمقبرة الشيخ أبي عمر رحمه الله ، وصلي عليه بالجامع المظفري ، وحضر جنازته القضاة والأعيان والأكابر رحمه الله . ثم دخلت سنة خمس وأربعين وسبعمائة استهلت هذه السنة وسلطان الديار المصرية والديار الشامية وما يتعلق بذلك الملك الصالح ابن إسماعيل بن السلطان الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون ، وقضاته بالديار المصرية والشامية هم المذكورون في السنة المتقدمة ، ونائبه بمصر الحاج سيف الدين ووزيره المتقدم ذكره ، وناظر الخاص القاضي مكين الدين ، وناظر الجيوش القاضي علم الدين ابن القطب ، والمحتسب المتقدم ، وشاد الدواوين علم الدين الناصري ، وشاد الأوقاف الأمير حسام الدين النجيبي ، ووكيل بيت المال القاضي علاء الدين شرنوخ ، وناظر الخزانة القاضي تقي الدين بن أبي الطيب ، وبقية المباشرين والنظار هم المتقدم ذكرهم ، وكاتب الدست القاضي بدر الدين بن فضل الله كاتب السر ، والقاضي أمين الدين بن القلانسي والقاضي شهاب الدين بن القيسراني ، والقاضي شرف الدين بن شمس الدين بن الشهاب محمود ، والقاضي علاء الدين شرنوخ .