ابن كثير

222

البداية والنهاية

وغيرهم من الاتحادية عليهم لعائن الله ، ووقع منه في مجلس من إساءة الأدب على القاضي الحنبلي وتضمن ذلك تكفيره من المالكية أيضا ، فادعى أن له دوافع وقوادح في بعض الشهود ، فرد إلى السجن مقيدا مغلولا مقبوحا ، أمكن الله منه بقوته وتأييده ، ثم لما كان يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي القعدة أحضر عثمان الدكاكي المذكور إلى دار السعادة وأقيم إلى بين يدي الأمراء والقضاة وسئل عن القوادح في الشهود فعجز فلم يقدر ، وعجز عن ذلك فتوجه عليه الحكم ، فسئل القاضي المالكي الحكم عليه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم حكم بإراقة دمه وإن تاب ، فأخذ المذكور فضربت رقبته بدمشق بسوق الخيل ، ونودي عليه : هذا جزاء من يكون على مذهب الاتحادية ، وكان يوما مشهودا بدار السعادة ، حضر خلق من الأعيان والمشايخ ، وحضر شيخنا جمال الدين المزي الحافظ ، وشيخنا الحافظ شمس الدين الذهبي ، وتكلما وحرضا في القضية جدا ، وشهدا بزندقة المذكور بالاستفاضة ، وكذا الشيخ زين الدين أخو الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، وخرج القضاة الثلاثة المالكي والحنفي والحنبلي ، وهم نفذوا حكمه في المجلس فحضروا قتل المذكور وكنت مباشرا لجميع ذلك من أوله إلى آخره . وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي القعدة أفرج عن الأميرين العقيلين بالقلعة وهما طنبغا حجا والجي بغا ، وكذلك أفرج عن خزاندارية تنكز الذي تأخروا بالقعلة ، وفرح الناس بذلك . ذكر وفاة الملك الناصر محمد بن قلاوون في صبيحة يوم الأربعاء السابع والعشرين من ذي الحجة قدم إلى دمشق الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري نائب السلطنة وعامة الأمراء لتلقيه ، وكان قدومه على خيل البريد ، فأخبر بوفاة السلطان الملك الناصر ، كانت وفاته يوم الأربعاء آخره . وأنه صلي عليه ليلة الجمعة بعد العشاء ودفن مع أبيه الملك المنصور على ولده أنوك ، وكان قبل موته أخذ العهد لابنه سيف الدين أبي بكر ولقبه الملك المنصور ، فلما دفن السلطان ليلة الجمعة حضره من الأمراء قليل ، وكان قد ولي عليه الأمير علم الدين الجاولي ، ورجل آخر منسوب إلى الصلاح يقال له الشيخ عمر بن محمد ابن إبراهيم الجعبري ، وشخص آخر من الجبابرية ، ودفن كما ذكرنا ، ولم يحضر ولده ولي عهده دفنه ، ولم يخرج من القلعة ليلتئذ عن مشورة الأمراء لئلا يتخبط الناس ، وصلي عليه القاضي عز الدين بن جماعة إماما ، والجاولي وايدغمش وأمير آخر والقاضي بهاء الدين بن حامد ابن قاضي دمشق السبكي ، وجلس الملك المنصور سيف الدنيا والدين أبو المعالي أبو بكر على سرير المملكة . وفي صبيحة يوم الخميس الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، بايعه الجيش المصري ، وقدم الفخري لاخذ البيعة من الشاميين ، ونزل بالقصر الأبلق وبايع الناس