ابن كثير

219

البداية والنهاية

وله أوقاف كثيرة من ذلك مرستان بصفد ، وجامع بنابلس وعجلون ، وجامع بدمشق ، ودار الحديث بالقدس ودمشق ، ومدرسة وخانقاه بالقدس ، ورباط وسوق موقوف على المسجد الأقصى ، وفتح شباكا في المسجد . انتهى والله تعالى أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان : أمير المؤمنين المستكفي بالله أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله بن العباس أحمد بن أبي علي الحسن بن أبي بكر بن علي ابن أمير المؤمنين المسترشد بالله العباسي ، البغدادي الأصل والمولد ، مولده سنة ثلاث وثمانين وستمائة أو في التي قبلها ، وقرأ واشتغل قليلا ، وعهد إليه أبوه بالامر وخطب له عند وفاة والده سنة إحدى وسبعمائة ، وفوض جميع ما يتعلق به من الحل والعقد إلى السلطان الملك لناصر ، وسار إلى غزو التتر فشهد مصاف شقحب ، ودخل دمشق في شعبان سنة اثنتين وسبعمائة وهو راكب مع السلطان ، وجميع كبراء الجيش مشاة ، ولما أعرض السلطان عن الامر وانعزل بالكرك ؟ التمس الأمراء من المستكفي أن يسلطن من ينهض بالملك ، فقلد الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير وعقد له اللواء وألبسه خلعة السلطنة ، ثم عاد الناصر إلى مصر وعذر الخليفة في فعله ، ثم غضب عليه وسيره إلى قوص فتوفي في هذه السنة في قوص في مستهل شعبان . ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وسبعمائة استهلت يوم الأربعاء وسلطان المسلمين الملك الناصر محمد بن قلاوون بن الملك المنصور قلاوون ، وقضاته بمصر هم المذكورون في التي قبلها ، وليس في دمشق نائب سلطنة ، وإنما الذي يسد الأمور الأمير سيف الدين طشتمر الملقب بالحمص الأخضر ، الذي جاء بالقبض على الأمير سيف الدين تنكز ، ثم جاء المرسوم بالرجوع إلى صفد فركب من آخر النهار وتوجه إلى بلده ، وحواصل الأمير تنكز تحت الحوطة كما هي . وفي صبيحة يوم السبت رابع المحرم من السنة المذكورة قدم من الديار المصرية خمسة أمراء الأمير سيف الدين بشتك الناصري ومعه برصبغا الحاجب ( 1 ) ، وطاشار الدويدار ( 2 ) وبنعرا ( 3 )

--> ( 1 ) وهو سيف الدين برسبغا بن عبد الله الحاجب توفي سنة 742 ه‍ ( الدرر الكامنة 1 / 474 ) . ( 2 ) وهو سيف الدين طاجار بن عبد الله الناصري الدوادار توفي سنة 742 ( النجوم الزاهرة 10 / 75 الدرر 2 / 213 ) . ( 3 ) وقيل بيغرا ، وهو سيف الدين بيغرا الناصري وفاته سنة 754 ( الدرر 1 / 514 ) .