ابن كثير
217
البداية والنهاية
وأسمع شيئا كثيرا ، وكان له خط حسن ، وخلق حسن ، وهو مشكور عند القضاة ومشايخه أهل ؟ العلم ، سمعت العلامة ابن تيمية يقول : نقل البرزالي نقر في حجر . وكان أصحابه من كل الطوائف يحبونه ويكرمونه ، وكان له أولاد ماتوا قبله ، وكتبت ابنته فاطمة البخاري في ثلاثة عشر مجلدا فقابله لها ، وكان يقرأ فيه على الحافظ المزي تحت القبة ، حتى صارت نسختها أصلا معتمدا يكتب منها الناس ، وكان شيخ حديث بالنورية وفيها وقف كتبه بدار الحديث السنية ، وبدار ؟ الحديث القوصية وفي الجامع وغيره وعلى كراسي الحديث ، وكان متواضعا محببا إلى الناس ، متوددا إليهم ، توفي عن أربع وسبعين سنة رحمه الله . المؤرخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجوزي ، جمع تاريخا حافلا ، كتب فيه أشياء يستفيد منها الحافظ كالمزي والذهبي والبرزالي يكتبون عنه ويعتمدون على نقله ، وكان شيخا قد جاوز الثمانين ، وثقل سمعه ؟ وضعف خطه ، وهو والد الشيخ ناصر الدين محمد وأخوه مجد الدين . ثم دخلت سنة أربعين وسبعمائة استهلت هذه السنة وسلطان المسلمين الملك الناصر ، وولاته وقضاته المذكورون في التي قبلها إلا الشافعي بالشام فتوفي القزويني وتولى العلامة السبكي . ومما وقع من الحوادث العظمية الهائلة أن جماعة من رؤس النصارى اجتمعوا في كنيستهم وجمعوا من بينهم مالا جزيلا فدفعوه إلى راهبين قدما عليها من بلاد الروم ، يحسنان صنعة النفط ، اسم أحدهما ملاني الآخر عازر فعملا كحطا من نفط ، وتلطفا حتى عملاه لا يظهر تأثيره إلا بعد أربع ساعات وأكثر من ذلك ، فوضعا في شقوق دكاكين التجار في سوق الرجال عند الدهشة في عدة دكاكين من آخر النهار ، بحيث لا يشعر أحد بهما ، وهما في زي المسلمين ، فلما كان في أثناء الليل لم يشعر الناس إلا والنار قد عملت في تلك الدكاكين حتى تعلقت في درابزينات المأذنة الشرقية المتجهة للسوق المذكور ، وأحرقت الدرابزينات ، وجاء نائب السلطنة تنكز والأمراء أمراء الألوف ، وصعدوا المنارة وهي تشعل نارا ، واحترسوا عن الجامع فلم ينله شئ من الحريق ولله الحمد والمنة ، وأما المأذنة فإنها تفجرت أحجارها واحترقت السقالات التي تدل السلالم وأعيد بناؤها بحجارة جدد ، وهي المنارة الشرقية التي جاء في الحديث أنه ينزل عليها عيسى ابن مريم كما سيأتي الكلام عليه في نزول عيسى عليه السلام والبلد محاصر بالدجال . والمقصود أن النصارى بعد ليال عمدوا إلى ناحية الجامع من المغرب إلى القيسارية بكمالها ، وبما فيها من الأقواس والعدد ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وتطاير شرر النار إلى ما حول