ابن كثير
215
البداية والنهاية
بمصر ، وقضاة مصر ، أما الشافعي فقاضي القضاة عز الدين ابن قاضي القضاة صدر الدين محمد ابن إبراهيم بن جماعة ، وأما الحنفي فقاضي القضاة حسام الدين الغوري ، حسن بن محمد ، وأما المالكي فتقي الدين الأخنائي ، وأما الحنبلي فموفق الدين بن نجا المقدسي ، ونائب الشام الأمير سيف الدين تنكز وقضاته جلال الدين القزويني الشافعي المعزول عن الديار المصرية ، والحنفي عماد الدين الطرسوسي ، والمالكي شرف الدين الهمداني ، والحنبلي علاء الدين بن المنجا التنوخي . ومما حدث في هذه السنة إكمال دار الحديث السكرية وباشر مشيخة الحديث بها الشيخ الإمام الحافظ مؤرخ الاسلام محمد بن شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي ، وقرر فيها ثلاثون محدثا لكل منهم جراى وجامكية كل شهر سبعة دراهم ونصف رطل خبز ، وقرر للشيخ ثلاثون ورطل خبز ، وقرر فيها ثلاثون نفرا يقرأون القرآن ؟ لكل عشرة شيخ ، ولكل واحد من القراء نظير ما للمحدثين ، ورتب لها إمام وقارئ حديث ونواب ، ولقارئ الحديث عشرون درهما وثمان أواق خبز ، وجاءت في غاية الحسن في شكالاتها وبنائها ، وهي تجاه دار الذهب التي أنشأها الواقف الأمير تنكز ، ووقف عليها عدة أماكن : منها سوق القشاشيين بباب الفرج ، طوله عشرون ذراعا شرقا وغربا . سماه في كتاب الوقف ، وبندر زيدين ، وحمام بحمص وهو الحمام القديم ، ووقف عليها حصصا في قرايا أخر ، ولكنه تغلب على ما عدا القشاشيين ، وبندر زيدين ، وحمام حمص . وفيها قدم القاضي تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي من الديار المصرية حاكما على دمشق وأعمالها ، وفرح الناس به ، ودخل الناس يسلمون عليه لعلمه وديانته وأمانته ، ونزل بالعادلية الكبيرة على عادة من تقدمه ، ودرس بالغزالية والاتابكية ، واستناب ابن عمه القاضي بهاء الدين أبو البقاء ، ثم استناب ابن عمه أبا الفتح ، وكانت ولايته الشام بعد وفاة قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحيم القزويني الشافعي ، على ما سيأتي بيانه في الوفيات من هذه السنة . وممن توفي فيها من الأعيان في المحرم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة : العلامة قاضي القضاة فخر الدين عثمان بن الزين علي بن عثمان الحلبي ، ابن خطيب جبرين ( 1 ) الشافعي ، ولي قضاء حلب وكان إماما صنف شرح مختصر ابن الحاجب في الفقه ، وشرح البديع لابن الساعاتي ، وله فوائد
--> ( 1 ) في الأصل جسرين ، تحريف ، وجبرين قرية من قرى حلب .